النصف من الحرة ، والقرآن فيها لما عرفت .
بل لعل الظاهر من التأمل في النصوص ( 1 ) الواردة في الحرة والأمة اتحادهما
في كيفية الاعتداد وإن اختلفا في الكمية ، وحينئذ يتجه كون العدة في الأمة أحد
الأمرين : القرءين أو الشهر ونصفا ، نحو ما سمعته في الحرة من ثلاثة أقراء أو ثلاثة
أشهر بيض ، أيهما سبق كان الاعتداد به .
من غير فرق في ذلك بين ذات الأقراء وبين من كانت في سن من تحيض ومثلها
لا تحيض ، كالمرضعة وذات التسع سنين ونحوهما ، وبين التي لا تحيض ومثلها يحيض
ولكن لم تحض هي لمرض مثلا ، بل وبين من كانت عادتها الحيض في الأزيد من الشهر
ونصف ، نحو ما سمعته في الحرة ممن كانت عادتها أزيد من ثلاثة أشهر ، ضرورة أن
الأمة أضعف من الحرة في العدة .
بل الظاهر عموم الضابط المزبور في الأمة حتى للمسترابة ، بأن جاءها الحيض
في الأقل من شهر ونصف ولو بيوم ثم غابت حيضتها ، فإنها تعتد حينئذ بالشهر
والنصف ما لم تأتها حيضة أخرى قبلها .
ولا يجري عليها حكم المسترابة في الحرة اقتصار في خير سورة ( 2 ) عليها
خاصة ، لظهوره أو صراحته فيها ، ولا تعليل فيه يقتضي التعدية عنها في الحكم المخالف
لاطلاق الأدلة المزبورة ، وكذا خبر عمار ( 3 ) الذي قد عرفت الحال فيه سابقا .
ولعله للاتكال على ما سمعته في الحرة اقتصروا هنا على ذكر الاعتداد بالقرءين والخمسة
وأربعين يوما .
هذا ولكن في الرياض بعد أن ذكر الاعتداد بالخمسة والأربعين يوما للتي
لا تحيض وهي في سن من تحيض قال : " ولو كانت مسترابة بالحمل كان عليها الصبر
بأشهر تسعة ، وفاقا لشيخنا العلامة وبعض الأجلة ، التفاتا إلى ظواهر النصوص الآمرة
به في الحرة التي هي كالصريحة في أن الصبر تلك المدة لاستعلام البراءة ، ولا يتفاوت
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 12 و 40 من أبواب العدد .
( 2 ) الوسائل الباب 13 من أبواب العدد الحديث 2 - 1 .
( 3 ) الوسائل الباب 13 من أبواب العدد الحديث 2 - 1 .