ولكن لا يخفى عليك ما في الجميع بعد الإحاطة بما تقدم لنا سابقا وفي المقام
الذي لم يظهر لنا فيه مخالف غيرهم من كون عدة الأمة قرءين أو شهرا ونصف ،
وأما القول بالثلاثة فلم نجد له شاهدا ولا موافقا لمن قال به . وقد عرفت الكلام في
مسترابة الحمل ، وأنه لا يجب فيه الانتظار إلا مع دعواها ، أو تكون من مضمون خبر
سورة ( 1 ) الذي قد عرفت اختصاصه بالحرة ، فلاحظ وتأمل .
ثم إنه لا يخفى عليك جريان ما ذكرناه هناك في الأشهر الثلاثة من كونها
هلالية مطلقا أم لا هنا ، إذ المسألة من واد واحد ، نعم قد يقال : إن المراد منهما
هنا العدديان بقرينة ما سمعته من خبر ( 2 ) الخمسة وأربعين يوما أو ليلة ، لكن
ظاهرهم الاتفاق على الاجتزاء بالهلالي مع فرض وقوع الطلاق مقارنا لغرته ،
فتكمله خمسة عشر يوما من الآخر ، وتعتد به وإن كان في أربعة وأربعين يوما لو
فرض نقصانه .
نعم لو وقع الطلاق في أثناء الشهر اعتبر الخمسة وأربعون يوما ، كما في الخبر ( 3 )
الذي حملوه على الغالب من وقوع الطلاق في الأثناء أو تمامية الشهر ، بل احتمل
بعض الناس في الفتاوى المطلقة أيضا .
وفيه أنه إن كان المراد الهلالي فينبغي التزام ذلك في النصف ، إذا لا وجه للتفكيك
بين قوله : " شهر ونصف " فيكون ثلاثة وأربعون يوما ونصف يوم ، وعدم العلم بذلك
لا ينافي جريان الحكم عليه لو وقع عليها عقد مثلا بعد ذلك ، نعم مضي الخمسة
عشر يوما موجب العلم بخروجها عن العدة ، لأن الشهر إذا كان تاما لا يزيد على
ثلاثين يوما .
ومن هنا يمكن إرادة الهلالي من الشهر ونصف ، لما عرفته من كونه المنساق
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 13 من أبواب العدد الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل الباب 40 من أبواب العدد الحديث 7 والباب 42 منها
الحديث 7 .
( 3 ) الوسائل الباب 42 من أبواب العدد 7 .