هناك بخلافه هنا ، فتبقى نصوص الحيضتين بلا معارض ، فتكون مفسرة للقرء هنا
أو مقيدة ، إذ هو كما ترى ، خصوصا بعد ملاحظة الشهرة العظيمة ، وملاحظة معلومية
كون الرق على النصف من الحر في الحد والقسم وغيرهما ، ومقتضاه كون العدة قرء
ونصف ، إلا أنه لما يعلم نصف القرء إلا بعد انتهائه كانت العدة قرءين ، كما أنه جعل
المدار في الأمة بالنسبة إلى المحلل على التطليقتين باعتبار عدم تعقل التصنيف في
الطلاق ، وبالجملة فلا ينبغي الشك في الحكم المزبور .
ويلحق بالطلاق فسخ النكاح ولو بسبب بيعها أو بيع زوجها ففسخ المشتري
نكاحها ، كما صرح بالأخير الفاضل في القواعد لأنه كذلك في الحرة ، ولاستصحاب
المنع المتحقق فيها ولو مدة الاستبراء ، إذ احتمال عدم وجوب شئ عليها مقطوع
بعدمه ، ومن هنا كان الاحتمال المقابل للاعتداد الاستبراء ، لخروجه عن مدلول لفظ
الطلاق ، ومن منع انحصار الاعتداد في مسماه ، كما سمعته في وطء الشبهة للحرة
ولأصل البراءة المقطوع باستصحاب المنع فيها ، ودعوى الفرق بينها وبين الحرة -
بأنه ليس للحرة مدة مضروبة لاستبراء رحمها أقل من عدة الطلاق ، فلا يمكن
الحكم بالبراءة في أقل منها ، بخلاف الأمة - لا تصلح معارضة للاستصحاب المزبور .
نعم لو ثبت أن الأصل في وطء الأمة الاستبراء إلا ما خرج من الطلاق ونحوه لكان
ذلك متجها ، ولكن دونه خرط القتاد .
ومن ذلك يعلم الحال في كل فرد حصل الشك فيه بالنسبة إلى اعتبار حكم
العدة فيه أو الاستبراء ، ولعل من ذلك وطء الشبهة ولو من المالك في المزوجة ،
وغيره مما يمر عليك في أثناء المباحث .
ولعل من ذلك عدة المبعضة وإن ذكر فيها وجهان ، إلا أن المتجه للأصل
المزبور اعتدادها بعدة الحرة ، وأما احتمال ملاحظة المركب مما يقتضيه التقسيط
على كل من عدتي الحرة والأمة بالنسبة إلى ما فيها من الحرية والأمية ( 1 ) فلم
أجد قائلا به بل ولا من احتمله .
هامش
( 1 ) في النسختين الأصليتين " والأمة " .