المنع ، ولكن ينافيه فيما لو فرض عدم وفاء الأجل المزبور باستقصاء البحث عنه
في محتملاته ، والتزام الفعل بها مع انتهاء الأجل المزبور وإن لم يستقص فيه الاحتمال
كما ترى مناف للاستصحاب المزبور والاحتياط وغيرهما ، والقول بأن ذلك مثال
لإرادة استقصاء البحث في محتملاته يقدح في القول بالتعبد المزبور ، والأحرى مراعاة
الاحتياط في كل منهما .
هذا وقد عرفت أن مقتضى النصوص المزبورة تخير الحاكم بين المكاتبة وإرسال
الرسل ، بل وبين غيرهما من طرق الفحص عن أمثال ذلك ، لكن في المسالك " يعتبر
في الرسول العدالة ، ليركن إلى خبره حيث لا يظهر ولا يشترط التعدد ، لأن ذلك
من باب الخبر لا الشهادة ، وإلا لم تسمع ، لأنها شهادة على النفي ، ومثل هذا البحث
لا يكون حصرا للنفي حتى يقال : إنه مجوز للشهادة ، إنما هو استعلام وتفحص
عنه ممن يمكن معرفته له عادة ، لا استقصاء كلي " .
وفيه أن ذلك إذا كان استعلاما وتفحصا فلا مدخلية للعدالة فيه أيضا ، ضرورة
كونه كغيره ما يبحث عنه ويفحص ، وقد سمعت ما في موثق سماعة ( 1 ) من اعتبار
عدم علمها من الأرض ، وعدم إتيان كتاب منه ولا خبر في رفع أمرها إلى الحاكم ،
كما أنك سمعت اعتبار عدم وجدان الحاكم أثرا له في الفعل المزبور ، بل قد عرفت
تضمنها الاعتماد على الكتابة التي هي ليس طريقا شرعيا ، وبالجملة لا مدخلية
للعدالة في المقام ، والله العالم .
ثم إنه لا يخفى عليك اختصاص الحكم المزبور بالزوجة ، دون الميراث وعتق
أم الولد ونحو ذلك مما يترتب على موته ، فينتظر في قسمة ماله حينئذ انتهاء
عمره الطبيعي ، كما استوفينا الكلام في ذلك في المواريث ، لحرمة القياس عندنا ،
فالأصول والقواعد حينئذ بحالها .
بل الظاهر اختصاص الحكم بالدائمة دون المتمتع بها ، لاشعار الأمر بالطلاق
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 44 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 2 من كتاب
النكاح .