تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
المنع ، ولكن ينافيه فيما لو فرض عدم وفاء الأجل المزبور باستقصاء البحث عنه في محتملاته ، والتزام الفعل بها مع انتهاء الأجل المزبور وإن لم يستقص فيه الاحتمال كما ترى مناف للاستصحاب المزبور والاحتياط وغيرهما ، والقول بأن ذلك مثال لإرادة استقصاء البحث في محتملاته يقدح في القول بالتعبد المزبور ، والأحرى مراعاة الاحتياط في كل منهما . هذا وقد عرفت أن مقتضى النصوص المزبورة تخير الحاكم بين المكاتبة وإرسال الرسل ، بل وبين غيرهما من طرق الفحص عن أمثال ذلك ، لكن في المسالك " يعتبر في الرسول العدالة ، ليركن إلى خبره حيث لا يظهر ولا يشترط التعدد ، لأن ذلك من باب الخبر لا الشهادة ، وإلا لم تسمع ، لأنها شهادة على النفي ، ومثل هذا البحث لا يكون حصرا للنفي حتى يقال : إنه مجوز للشهادة ، إنما هو استعلام وتفحص عنه ممن يمكن معرفته له عادة ، لا استقصاء كلي " . وفيه أن ذلك إذا كان استعلاما وتفحصا فلا مدخلية للعدالة فيه أيضا ، ضرورة كونه كغيره ما يبحث عنه ويفحص ، وقد سمعت ما في موثق سماعة ( 1 ) من اعتبار عدم علمها من الأرض ، وعدم إتيان كتاب منه ولا خبر في رفع أمرها إلى الحاكم ، كما أنك سمعت اعتبار عدم وجدان الحاكم أثرا له في الفعل المزبور ، بل قد عرفت تضمنها الاعتماد على الكتابة التي هي ليس طريقا شرعيا ، وبالجملة لا مدخلية للعدالة في المقام ، والله العالم . ثم إنه لا يخفى عليك اختصاص الحكم المزبور بالزوجة ، دون الميراث وعتق أم الولد ونحو ذلك مما يترتب على موته ، فينتظر في قسمة ماله حينئذ انتهاء عمره الطبيعي ، كما استوفينا الكلام في ذلك في المواريث ، لحرمة القياس عندنا ، فالأصول والقواعد حينئذ بحالها . بل الظاهر اختصاص الحكم بالدائمة دون المتمتع بها ، لاشعار الأمر بالطلاق
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 44 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 2 من كتاب النكاح .
جواهر الكلام — صفحة 296 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني