زرارة ( 1 ) عن أبي جعفر عليه السلام " إن الأمة والحرة كلتيهما إذا مات عنهما زوجهما
سواء في العدة ، إلا أن الحرة تحد والأمة لا تحد " وبه يقيد إطلاق الأدلة إن لم
يقل بانسياقه إلى الزوجة الحرة ، وإلا يحتج إلى التقييد ، وكان الصحيح مؤكدا
لأصل البراءة وغيره مما يقتضي نفي ذلك عنها .
وخلافا لصريح المحكي عن المبسوط والسرائر وظاهر أبي الصلاح وسلار وابن
حمزة فأوجبوا الحداد عليها كالحرة ، للنبوي ( 2 ) " لا يحل لامرأة تؤمن بالله
واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا "
ولم يفرق .
وأجاب عنه في المختلف " أن هذه الرواية لم تصل إلينا مسندة عن النبي صلى الله عليه وآله
وإنما رواها الشيخ مرسلة ، ولا حجة فيها ، والعجب أن ابن إدريس ترك مقتضى العقل ،
وهو أصالة البراءة من التكليف بالحداد وما تضمنته الرواية الصحيحة وعول على
هذا الخبر المقطوع السند ، مع إدعائه أن الخبر الواحد المتصل لا يعمل به فكيف
المرسل ! ! وهذا يدل على قصور قريحته وعدم تفطنه لوجوه الاستدلال " .
قلت : الانصاف إن هذا الكلام لا يليق بابن إدريس الذي هو أول من فتح النظر
والتحقيق ، ولم يعتمد في المقام على الخبر المرسل ، بل غرضه الاستدلال باطلاق المتواتر
من النصوص الدالة على الحداد في الزوجة الشاملة للحرة والأمة ، والخبر الصحيح المزبور
غير حجة عنده ، فلا يحكم على الاطلاق المزبور .
والعجب منه في توجيه الجواب عن النبوي المزبور بكونه مرسلا غير حجة
وأنه لم يصل إلينا مسندا مع أن مضمونه مقطوع به في نصوصنا ، ولم ينتبه للجواب
عنه بعدم تناوله للأمة بناء على عدم اعتدادها بالأربعة والعشر ، وبانسياق الحرة من
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 42 من أبواب العدد الحديث 2 .
( 2 ) المستدرك الباب 25 من أبواب العدد الحديث 9 وسنن البيهقي ج 7
ص 437 .