يتزين به إلا العرف والعادة التي يندرج فيها الهيئات وغيرها .
نعم لا بأس بالسواك ، وتقليم الأظفار ، وتسريح الشعر ، ودخول الحمام ،
والاكتحال بما لا زينة فيه ، وافتراش الفرش النفيسة ، والمساكن المزينة ، وتزيين
أولادها وخدمها ، ونحو ذلك مما لا يرجع إلى زينتها ، بل لا بأس بما يرجع إليها
أيضا للضرورة ، كالاكتحال بالأسود ، ولكن تقتصر على مقدارها ، ولذا قال غير
واحد : إنها تكتحل به ليلا وتمسحه نهارا .
( و ) كيف كان ف ( يستوي ذلك في الصغيرة والكبيرة والمسلمة والذمية )
كما صرح به غير واحد ، بل ظاهر المسالك المفروغية منه ، بل عن الشيخ في الخلاف
نفي الخلاف فيه ، لاطلاق الأدلة ، لكن عن ابن إدريس والفاضل في المختلف التردد
فيه ، من ذلك ومن أنه تكليف لا يتوجه إلى الصغير ، وتكليف الولي غير معلوم ، ولا
إشارة في الأدلة إليه ، ولا مفهوم من أمرها بالاحداد ، بل في كشف اللثام هو الأقوى
وفاقا للجامع ، مؤيدا له بظهور أن السر فيه أن لا يرغب فيها ولا يرغب في الصغيرة ،
ومال إليه في الرياض إن لم يتم الاجماع .
قلت : قد يقال : لا يخفى على من رزقه الله فهم اللسان مساواة الأمر بالحداد
للأمر بالاعتداد الذي لا خلاف بين المسلمين فضلا عن المؤمنين في جريانه على الصغيرة ،
على معنى تكليف الولي بالتربص بها ، فيجري مثله في الحداد ، ولا حاجة إلى الإشارة
في النصوص إلى خصوص ذلك ، ضرورة معلومية توجه التكليف إلى الأولياء في كل
ما يراد عدم وجوده في الخارج ، نحو ما سمعته في مس الطفل والمجنون كتابة القرآن .
وبالجملة فالمراد التربص بها هذه المدة مجردة عن الزينة ، وهو معنى يشمل
الصغير والكبير والعاقل والمجنون ، على معنى تكليف الولي بذلك أو سائر الناس ،
كما هو واضح بأدنى تأمل في أدلة الاعتداد والحداد المستفاد منهما أنهما من خطاب
الوضع بالمعنى المزبور ، ولذا لم يتوقف صحة الاعتداد على ملاحظة الامتثال .
( و ) أما الحداد ( في الأمة ) إذا كانت زوجة ففيه ( تردد ) وخلاف
( أظهره ) أن ( لا حداد عليها ) وفاقا لجماعة ، بل قيل : إنه الأشهر ، لصحيح