( الثالث : )
( لو أقرت بانقضاء العدة ثم جاءت بولد لستة أشهر فصاعدا منذ
طلقها قيل ) والقائل الشيخ في المحكي من مبسوطه : ( لا يلحق به ) الولد إذا
أتت به لأكثر من ستة أشهر من وقت انقضاء العدة ، لقبول قولها في العدة ، وهو
يستلزم الخروج عن الفراش المستلزم لانتفاء الولد ، مع أصالة التأخر ، فلا يبطل قولها
الصحيح ظاهرا بالأمر المحتمل .
( والأشبه التحاقه ) به ( ما لم يتجاوز أقصى الحمل ) من آخر وطء أو
من الطلاق أو من انقضاء العدة الرجعية ولم تكن ذات بعل ، لأنها حينئذ على حكم
الفراش السابق في لحوق كل ما يحتمل كونه منه ، ولذا لو لم تخبر بانقضاء العدة
لم يكن إشكال في لحوق الولد به ، بل في المسالك الاجماع عليه ، وإقرارها بانقضاء
العدة لا يرفع الحق الثابت للفراش المشترك بين الأبوين والولد ، بل هو في الحقيقة
إقرار في حق الغير ، مع أنه حصل له المعارض الذي هو في الحقيقة كما لو جاءت به
لأقل من ستة أشهر مع إخبارها بانقضاء العدة فتأمل .
ثم إن مقتضي إطلاقه مجئ الولد للمدة المزبورة منذ طلقها عدم الفرق بين
عدة البائن والرجعية ، كما هو أحد القولين في المسألة ، لأنها بالطلاق قد حرمت
عليه بغير الرجعة التي هي كالعقد في البائنة ، والآخر الفرق بينهما ، فيحسب من
انقضاء العدة في الرجعية بخلاف البائنة ، لما عرفت من جواز وطئها من دون نية
رجوع ، وإنما يكون هو رجوعا ، وبقاء لوازم النكاح من التوارث ووقوع الظهار
والايلاء ، وبقاء المعلول دليل على بقاء العلة ، فالنكاح باق ، وكذا الفراش ولو ببقاء
حكمها ، ولعله الأقوى .
وأما إطلاق المصنف وغيره احتساب المدة من حين الطلاق - المقتضي لكون
أقصى الحمل أكثر مما فرض أنه أقصاه كما اعترف به في المسالك قال : " لتقدم
جواهر الكلام — صفحة 271
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٧١