ودعوى أن انتقالها إلى عدة الوفاة انتقال إلى الأقوى والأشد ، فلا يكون
سببا في الأضعف كما ترى مجرد استحسان لا يصلح دليلا للحكم ، كدعوى أن
التربص بها مدة يظهر فيها عدم الحمل لا تحسب من العدة ، وإنما تعتبر بعدها ومن
ثم وجب للطلاق ثلاثة أشهر بعدها ، فتجب للوفاة أربعة أشهر وعشرا التي هي أبعد
الأجلين ، إذ هي كما ترى أيضا مناف لما تقدم سابقا من كون الجميع عدة ، على
أن احتمال ذلك مخصوص في الطلاق بخلاف المقام الذي انقلبت فيه العدة إلى عدة الوفاة .
وأغرب من ذلك معارضة النصوص المزبورة بما دل على عدة المسترابة التي
لا ينافيها ما هنا ، إذ أقصاه تربص الأربعة أشهر وعشرا من غير منع الزائد ، وقد
عرفت أنها منحصرة في خبري سورة ( 1 ) وعمار ( 2 ) وهما مع الاعراض عن الثاني
منهما غير شاملين للفرض قطعا .
وأغرب منه ما في المسالك حيث إنه بعد أن ذكر الأوجه المزبورة قال : " والحق
الاقتصار في الحكم المخالف للأصل على مورده ، والرجوع في غيره إلى ما تقتضيه الأدلة ،
وغايتها هنا التربص بها إلى أبعد الأجلين من الأربعة أشهر وعشر ، والمدة التي
يظهر فيها عدم الحمل ، ولا يحتاج بعدها إلى أمر آخر ، ودعوى الانتقال منا إلى
الأقوى مطلقا ممنوع ، وإنما الثابت الانتقال إلى عدة الوفاة كيف اتفق " ضرورة أن
المتجه مع فرض كون الثابت ذلك عدم زيادة المدة المزبورة عليها ، لما عرفت من أن
الأصل عدم الحمل ، ومجرد احتماله لا يجدي في وجوب التربص عليها ، كما هو
واضح ، بل ستعرف عدم وجوب ذلك في المطلقة مع فرض حصول عدتها الأقراء أو
الأشهر فضلا عنها ، هذا كله في الطلاق الرجعي .
( و ) أما ( لو كان بائنا اقتصرت على إتمام عدة الطلاق ) بلا خلاف أجده
فيه ، لأنها أجنبية ، فهي على استصحاب عدتها غير مندرجة في الآية ( 3 ) والرواية ( 4 )
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 13 من أبواب العدد الحديث 2 - 1 .
( 2 ) الوسائل الباب 13 من أبواب العدد الحديث 2 - 1 .
( 3 ) سورة البقرة : 2 - الآية 234 .
( 4 ) الوسائل الباب 30 من أبواب العدد .