وصف عدم الحيض وهي ما عرفت كتابا وسنة وإجماعا ، من غير فرق بين الطلاق
والفسخ وغيرهما من أنواع الفراق ، بل ووطء الشبهة عدا الوفاة على نحو ذات الأقراء ،
كما هو واضح .
وما في خبر الغنوي ( 1 ) مما ينافي ما ذكرنا " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
جارية طلقت ولم تحض بعد فمضى لها شهران ثم حاضت أتعتد بالشهرين ؟ قال :
نعم : وتكمل عدتها شهرا ، فقلت : أتكمل عدتها بحيضة ؟ قال : لا بل بشهر ، يمضي
آخر عدتها على ما مضى عليه أولها " وخبر ابن سنان ( 2 ) عنه عليه السلام " في الجارية
التي لم تدرك الحيض ، قال : يطلقها زوجها بالشهور ، قيل : فإن طلقها تطليقة ثم
مضى شهر ثم حاضت في الشهر الثاني ، فقال إذا حاضت بعد ما طلقها بشهر ألغت ذلك
الشهر واستأنفت العدة بالحيض ، فإن مضى بعد ما طلقها شهران ثم حاضت في الثالثة
تمت عدتها بالشهور ، فإذا مضى لها ثلاثة أشهر فقد بانت منه ، وهو خاطب من
الخطاب ، وهي ترثه ويرثها ما كانت في العدة " مطرح إذا لم أجد عاملا به .
وبذلك ظهر لك أن لا عدة لمثل الفرض إلا بالثلاثة ، بل وغيره ممن يأتيها
الدم عادة أو اتفاقا في الأزيد من الثلاثة أشهر ، إذا احتمال اعتدادها بالأقراء - لو
فرض حصول طهر لها قبل الثلاثة وإن طالت مدتها إلى السنة أو السنتين فصاعدا ،
لانحصار اعتدادها حينئذ بها بعد انتفاء التلفيق المختص ببالغة سن اليأس ، كما
ستعرف ، وبعد انتفاء الثلاثة ، باعتبار اشتراط اتصالها بالطلاق ، وإلا لزم كون
الاعتداد بالأزيد من الثلاثة ، وهو ما تقدمها معها بل لعل المنساق من قوله عليه السلام ( 3 ) :
" أي الأمرين سبق " الاتصال - واضح الفساد ، ضرورة ظهور ما تسمعه من الأدلة في
الاعتداد بها وإن كانت منفصلة ، خصوصا مع ملاحظة المفهوم فيما هو العمدة من صحيح
جميل ( 4 ) الآتي ، ولا يضر إضافة ما تقدمها إليها في الاعتداد ، من حيث معلومية
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 2 من أبواب العدد الحديث 9 - 7 .
( 2 ) الوسائل الباب 2 من أبواب العدد الحديث 9 - 7 .
( 3 ) الوسائل الباب 4 من أبواب العدد الحديث 3 - 5 .
( 4 ) الوسائل الباب 4 من أبواب العدد الحديث 3 - 5 .