فرق بين الحامل وغيرها ، والآية ( 1 ) إنما يراد منها بيان مدة العدة للحامل ، لا أن
المراد منها بيان وجوب العدة على الحامل وإن لم تكن مدخولا بها ، كما هو واضح
بأدنى تأمل .
فمن الغريب إثباتهم للعدة بالحمل من دون دخول مائه المحترم فيها ، مع
أن نصوص العدة ( 2 ) التي سمعتها لا فرق فيها بين الحامل وغيرها ، وقد عرفت أن
الآية ( 3 ) ليست في أسباب العدة ، بل هي في بيان أجل العدة ، نحو الثلاثة قروء
والثلاثة الأشهر المذكورين لغيرها كما لا يخفى .
وأغرب من ذلك فرق الشيخ بين العدة بالأقراء والعدة بالأشهر باشتراط الأولى
بالدخول بخلاف الثانية ، إذ هو كما ترى خارج عن النصوص المزبورة .
ونحو ذلك في الغرابة حكمهم بعدم العدة في المجبوب الذي لا فرق بينه وبين
مقطوع الذكر خاصة ، بعد فرض حصول ماء من مساحقته يمكن تكون الولد منه
ولو على خلاف العادة ، لاطلاق قوله صلى الله عليه وآله : " الولد للفراش " المفروض شموله
لمساحقة سليم الأنثيين ، ولو كان الذي ألجأهم إلى ذلك حمل قوله عليه السلام : ( 5 ) " إنما
العدة من الماء " على إرادة بيان الحكمة لا السبب ، ولذا أعقبه باعتبار الادخال في
العدة ، ولم يجعلوا ذلك سببين للعدة ، وحمل قوله عليه السلام : ( 6 ) " لذت منه ولذ منها "
على خصوص الالتذاذ بالادخال لا مطلقا بحيث يشمل المساحقة لكن كان المتجه
عدم التزام العدة حتى مع الحمل منه ، وكون منيه محترما لا ينافي سقوط العدة
هامش
( 1 ) سورة الطلاق : 65 الآية 4 .
( 2 ) الوسائل الباب 54 من أبواب المهور من كتاب النكاح والباب 1 من
أبواب العدد .
( 3 ) سورة الطلاق : 65 الآية 4 .
( 4 ) الوسائل الباب 58 من أبواب نكاح العبيد والإماء من كتاب النكاح .
( 5 ) الوسائل الباب 54 من أبواب المهور الحديث 1 من كتاب النكاح .
( 6 ) الوسائل الباب 39 من أبواب العدد الحديث 1 .