وبذلك يعلم المراد من إدخاله في صحيح ابن سنان ( 1 ) عن الصادق عليه السلام " سأله
أبي وأنا حاضر عن رجل تزوج امرأة فأدخلت إليه فلم يمسها ولم يصل إليها حتى
طلقها هل عليها عدة منه ؟ قال : إنما العدة من الماء ، قيل له : فإن كان يواقعها في
الفرج ولم ينزل ، فقال : إذا أدخله وجب المهر والغسل والعدة " وفي صحيحه الآخر ( 2 )
عنه عليه السلام أيضا " ملامسة النساء هو الايقاع " وموثق يونس بن يعقوب ( 3 ) عنه عليه السلام
أيضا " لا يوجب المهر إلا الوقاع في الفرج " .
بل لا فرق بين القبل والدبر في ذلك بلا خلاف أجده فيه ، عدا ما عساه يشعر
به اقتصار الفاضل في التحرير على الأول ، بل ظاهرهم الاجماع عليه ، وإن توقف
فيه في الحدائق بدعوى انصراف المطلق إلى الفرد الشائع الذي هو المواقعة في القبل ،
بل به يتحقق التقاء الختانين ، خصوصا بعد ما تقدم من الخلاف في الغسل بدخولها
فيه ، وتبعه في الرياض لولا الوفاق .
لكن قد يقال بعد كون الدبر أحد المأتيين وأحد الفرجين وما تقدم سابقا
من النصوص ( 4 ) في تفسير قوله تعالى ( 5 ) : " فأتوا حرثكم أني شئتم " يمكن منع
أن المنساق من الايقاع والادخال ونحوهما غيره ، بل ستسمع ترتب العدة على الالتذاذ
في صحيح أبي عبيدة ( 6 ) المنزل على ما يشمل ذلك ، كما أنك سمعت ترتبها على
الماء الصادق بانزاله في الدبر ، ويتم بعدم القول بالفصل ، على أن كونه شائعا فيما
يقع من الوطء لا يقتضي ندرة إطلاق الدخول والاتيان والوقاع والمس ، بل والوطء
ونحوها عليه ، ولا أقل من كونه بالشهرة أو بالاجماع يقوى الظن باردة ما يشمل
الفرد المزبور من الألفاظ المزبورة لو سلم انسياق خصوص القبل منها ، ( وبالجملة )
هامش
( 1 ) الوسائل في الباب 54 من أبواب المهور الحديث 1 - 2 - 6 .
( 2 ) الوسائل في الباب 54 من أبواب المهور الحديث 1 - 2 - 6 .
( 3 ) الوسائل في الباب 54 من أبواب المهور الحديث 1 - 2 - 6 .
( 4 ) الوسائل الباب 73 من أبواب مقدمات النكاح من كتاب النكاح .
( 5 ) سورة البقرة : 2 الآية 223 .
( 6 ) الوسائل الباب 39 من أبواب العدد الحديث 1 .