تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
ما سمعته من السلف الصالح ، لا مطلقا اعتمادا على التخصيص بالضمير الذي لا يكفي في صرف الكلام عن الكذب عرفا ، فما سمعته من المسالك لا يخلو من منع .
ونحو ما ذكره في شرح قول المصنف ( وكذا لو حلف " ما أخذ جملا ولا ثورا ولا عنزا " وعنى بالجمل السحاب وبالثور القطعة الكبيرة من الأقط وبالعنز الأكمه لم يحنث ) فإنه قال : " هذا من أقسام التورية بصرف اللفظ المشترك إلى بعض معانيه التي على خلاف الظاهر في تلك المحاورة ، وهو قصد صحيح بطريق الحقيقة وإن كانت مرجوحة بحسب الاستعمال حتى يلزم فرض بلوغها حد المجاز من حيث تبادر الذهن إلى غيرها كان قصدها صارفا عن الكذب ، لأن استعمال المجاز أمر شائع وإن كان إطلاق اللفظ لا يحمل عليه عند التجرد عن القرينة ، فإن المخصص هنا هو النية فيما بينه وبين الله تعالى للسلامة من الكذب حيث لا يكون ظالما بالدعوى عليه بذلك ، وإلا لم تنفعه التورية كما مر " . إذ قد عرفت سابقا أن اليمين المجردة عن تعلق للغير تتبع ضمير الحالف حتى لو أراد من اللفظ ما لا يدل عليه حقيقة ولا مجازا ، وأما مالها تعلق بالغير ولو على وجه المخاطبة والمحاورة والأخبار ونحوه فلا يجوز التورية بما تنافي ظاهر اللفظ اعتمادا على ما في ضميره ، لما عرفت من صدق الكذب عليه عرفا ، مع احتمال القول بعدم الحنث في اليمين مع التورية في الضمير وإن أثم لصدق الكذب عرفا ، لعدم مدخلية نية المحلوف له هنا في يمين الحالف إلا مع فرض كونه مدعيا بحق ، وظاهر آخر كلامه حمل ما في المتن على الثاني ، وحينئذ يتوجه عليه ما سمعت .
( ولو أتهم غيره في فعل فحلف ) المتهم بالفتح للمتهم بالكسر ( ليصدقنه ) في هذا الأمر ( فطريق التخلص ) من ذلك مع إبقاء الأمر على إبهامه باخباره بالنفي وبالاثبات ، نحو ( أن يقول : فعلت ) و ( ما فعلت و ) ذلك لأن ( أحدهما صدق ) فيبر يمينه وإن كذب في الآخر ، فإن الاصداق في أحد الخبرين لا ينافي الكذب في الآخر ، نعم إنما يتم ذلك إذا لم يقصد التعيين