تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
فيه مقام المخاطبة ، نعم في المثال الثالث لا إشكال في جوازه كذبا بلا تورية في صورة الاكراه ، بل وفي المصلحة التي يسوغ معها الكذب وإن كان الأولى مع ذلك قصد التورية . أما بدونها ففي جواز التورية والخروج بها عن إثم الكذب والحلف كاذبا وعدمه قولان ، قد يظهر الثاني منهما مما تقدم للمصنف ومن قوله أيضا : ( ولو اضطر إلى الإجابة بنعم فقال : " نعم " وعنى الإبل أو قال : " نعام " وعنى نعام البر قصدا للتخلص لم يأثم ) من حيث تقييد ذلك بالاضطرار ، ولعله لصدق الكذب عرفا معها في المحاورات ، إذ اللفظ محمول على حقيقته المتبادرة ، وكذا مجازه المقترن بقرائن الأحوال والمقال . وقيل بالأول أي جواز التورية مطلقا ما لم يكن ظالما ، لأن العدول عن الحقيقة سائغ والقصد مخصص ، بل في المسالك " وهذا هو الأظهر لكن ينبغي قصره على وجه المصلحة ، كما يروى عن بعض السلف الصالح أنه كان إذا ناداه أحد ولا يريد الاجتماع به يقول لجاريته : قولي له : اطلبه في المسجد ، وكان آخر يخط دائرة في الأرض ، ويضع فيها إصبع الجارية ، ويقول لها : قولي له : ليس هنا واقصدي داخل الدائرة " . قلت : وربما يؤيده ما في بعض النصوص من التعجب ممن يكذب مع أن الكلام له وجوه ، وفي آخر ( 1 ) إن الصادق عليه السلام في حديث طويل قال لأبي حنيفة عند تفسير رؤيا قصت عليه بمحضر منه : " أصبت يا أبا حنيفة ، ثم لما قام فسره الإمام بخلاف ما ذكره أبو حنيفة ، فسئل عن قول أصبت ، فقال : إنما أردت أصبت عين الخطأ " . ولكن الأولى بل الأقوى الاقتصار في الجائز منها مطلقا على ما لا يقتضي صدق الكذب معه عرفا مما ينشأ من فهم السامع وتخيله القرائن الدالة على ذلك ، نحو
هامش
( 1 ) روضة الكافي ص 292 ط طهران 1389 .