( المقصد الرابع )
( في جواز استعمال الحيل )
وهو باب واسع في الفقه ، يختلف باختلاف أذهان الفقهاء حدة وقصورا ، وقد
أشار الأئمة عليهم السلام إليه في الجملة في التخلص من الربا والزكاة وغيرهما ، بل في صحيح
ابن الحجاج ( 1 ) نوع مدح لذلك ، قال : " سألته عن الصرف إلى أن قال : فقلت له :
أشتري ألف درهم ودينارا بألفي درهم ، قال : لا بأس ، إن أبي كان أجرأ على أهل
المدينة مني ، وكان يقول هذا ، فيقولون : إنما هذا الفرار ، لو جاء رجل بدينار لم
يعط ألف درهم ، ولو جاء بألف درهم لم يعط ألف دينار ، وكان يقول لهم ، نعم الشئ
الفرار من الحرام إلى الحلال . " بل قد ورد في الصلاة ( 2 ) " يبطلها فقيه ، يحتال
لها فيدبرها " .
وما دل في تفسير العسكري ( 3 ) - في تفسير قوله تعالى ( 4 ) : " ولقد علمتم الذين
اعتدوا منكم في السبت ، فقلنا لهم : كونوا قردة خاسئين " عن علي بن الحسين
عليهما السلام " كان هؤلاء قوم يسكنون على شاطئ بحر فنهاهم الله وأنبياؤه عن
اصطياد السمك في يوم السبت ، فتوصلوا إلى حيلة ليحلوا منها لأنفسهم ما حرم الله
تعالى ، فخدوا أخاديد وعملوا طرقا تؤدي إلى حياض ، فيتهيأ للحيتان الدخول من
تلك الطرق ولا يتهيأ لها الخروج إذا همت بالرجوع ، فجاءت الحيتان يوم السبت
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 6 من أبواب الصرف الحديث 1 من كتاب التجارة .
( 2 ) الوسائل الباب 29 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة الحديث 1 من كتاب
الصلاة مع الاختلاف في اللفظ .
( 3 ) البحار ج 14 ص 56 الطبع الحديث .
( 4 ) سورة البقرة : 2 - الآية 65 .