تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
عدم منافاة ذلك لغرض الشارع مما حرمه من الربا ، فليس هو عائدا على نقض غرض أصل المشروعية ، فالتحقيق حينئذ ما عرفت . نعم قد يقال : إن فتح الباب المزبور يعود على الغرض بالنقض ، فلا ينافيه ما يصنعه بعض حكام الشرع في بعض الأحوال مع بعض الناس لبعض المصالح المسوغة لذلك ، ضرورة أنه قد يتفق شخص غلب الشيطان عليه في أول أمره ، ثم أدركته التوبة والندامة بعد ذلك ، ثم صار صفر الكف أو مات كذلك ، ولكن ذمته مشغولة بحق الخمس مثلا ، فإن الظاهر جواز السعي في خلاصه ، بل رجحانه بالطرق الشرعية التي يندرج بها في الاحسان وتفريج الكربة عن المؤمن ، ونحو ذلك من الموازين الشرعية المأمور بها .
وكيف كان فلا إشكال ولا خلاف في أنه ( يجوز التوصل بالحيل المباحة ) شرعا ( دون المحرمة في إسقاط ما لولا الحيلة لثبت ) لاطلاق الأدلة وعمومها مع عدم العلم بمنافاة ذلك لغرض الشارع ( و ) مطلوبه ، بل ( لو توصل بالمحرمة أثم وتمت الحيلة ) وترتب الحكم الشرعي عليها باعتبار تحقق موضوعه وعنوانه . ( فلو أن امرأة ) مثلا ( حملت ولدها على الزنا بامرأة لتمنع أباه من العقد عليها أو بأمة يريد أن يتسرى بها فقد فعلت ) هي وولدها ( حراما ، و ) لكن ( حرمت الموطوءة على قول من ينشر الحرمة بالزنا ) لتحقق موضوعه وإن كان المقصود منه ذلك ، وهكذا غيره ، إلا أن يثبت من الشارع ما يقتضي معاملته بضد غرضه ، كما في طلاق المريض وحرمان القاتل من الإرث ونحوهما . ( أما لو توصل بالمحلل كما لو سبق الولد إلى العقد عليها في صورة الفرض لم يأثم ) وترتب حكم حرمة نكاح حليلة الولد ، وكذا لو كرهت المرأة زوجها وأرادت انفساخ العقد بينهما فارتدت بقول يترتب عليه ذلك وإن لم يزل اعتقادها انفسخ النكاح وبانت منه فعلا مع عدم الدخول ، وإلى انقضاء العدة معه إذا لم تتب ، والمناقشة فيها - في الحدائق بأن مرجعها إلى إظهار الكفر من غير زوال اعتقاد الاسلام ، وهو غير موجب للارتداد شرعا - يدفعها ما عرفت من إمكان فرضها بالارتداد القولي .