نعم قد يناقش فيما عدوه من هذا الباب من الحيل لنكاح امرأة واحدة ذات
عدة جماعة في يوم واحد ، بأن يتزوجها أحدهم ويدخل بها ثم يطلقها ، ثم يتزوجها
ثانية ويطلقها من غير دخول ، فتحل للآخر باعتبار كونها غير مدخول بها . وتسقط
العدة الأولى عنها بنكاح ذي العدة لها ، فإنها لا عدة عليها لنكاحه ، وهكذا الثاني
والثالث ، لعدم تمامية الفرض أولا عندنا ، لاشتراط صحة الطلاق بكونه من غير طهر
المواقعة ، نعم يتم ذلك عند العامة القائلين بعدم اشتراط ذلك .
ومن هنا حكي عن الفضل بن شاذان إلزامهم بمثل هذا مشنعا عليهم في
طلاق الخلع والطلاق البائن ، بل عن المفيد حكاية ذلك عن الفضل ، ثم قال : " والموضع
الذي لزمت هذه الشناعة فقهاء العامة دون الإمامية أنه يجيزون الخلع والظهار
والطلاق في الحيض وفي طهر المواقعة من غير استبانة طهر ، والإمامية تمنع ذلك ،
ولذا سلمت مما وقع فيه المخالفون " .
لكن فيه أنه لازم لهم في المتمتع بها إذا وهبها المدة ثم عقد عليها ثم طلقها
قبل الدخول ، وهكذا الآخر إلى العشرة ، ولا مخلص من ذلك إلا بدعوى عدم سقوط
العدة الأولى لغير الزوج الأول ، كما صرح به الكاشاني والمحدث البحراني
والبهائي فيما حكي عنه ، لكن الانصاف عدم خلوه من الاشكال ، لانقطاع حكم العدة
الأولى بالعقد الثاني عليها ، فلا وجه للعدة منها بعد الطلاق الذي لا دخول معه ضرورة
عدم صدق ذات عدة من النكاح الأول عليها ، مع أنها ذات بعل فعلا .
ولعله لذا يحكى عن الفاضل الداماد التصريح بعدم العدة عليها معه ، بل ربما
قيل : إنه ظاهر المشهور ، بل ستسمع تصريح المصنف وغيره في المسألة السادسة من
اللواحق لنحو ذلك ، خلافا للقاضي ، والله العالم .
( ولو ادعي عليه دين قد برئ منه باسقاط أو تسليم ) أو غيرهما ( فخشي
من ) جواب دعواه ب ( دعوى الاسقاط أن ينقلب اليمين إلى المدعي لعدم البينة )
فيحلف ويأخذ منه الدين ( فأنكر الاستدانة وحلف جاز ، ) لكن ( بشرط أن
جواهر الكلام — صفحة 204
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٠٤