والفتاوى مطلقة في اعتبار التسع للعدة في التحريم المؤبد كان أعم من كونها متوالية
ومتفرقة ، فلو أنفق في كل ثلاث واحدة للعدة اعتبر فيه إكمال التسع كذلك
وظاهره إمكان التفريق بين ثلاثة ، فيكون الطلاق هو الذي يراجع في عدته
ويواقع فيها .
وفي الرياض " وللنظر فيهما مجال ، أما في الأول فلتعليق التحريم المؤبد فيه
على وقوعها بحيث يحتاج كل ثلاث منها إلى محلل ، ألا ترى إلى الموثق ( 1 )
المصرح بأن الذي يطلق الطلاق الذي لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ثلاث مرات
ويتزوج ثلاث مرات لا تحل له أبدا ، ولا شئ من الطلقات الثلاث العديات المتفرق
كل منهما ( 2 ) في ثلاث يحتاج إلى محلل ، وقد أعترف به في توجيهه احتمال اغتفار
الثالثة من كل ثلاث وقع فيها عدية واحدة بأنه المعتبر عند التوالي ، وأن الثالثة
لم يتحقق اعتبار كونها للعدة ، وإنما استفيد من النص التحريم بالست الواقعة بها ،
فيستصحب الحكم مع عدم التوالي ، فبعد الاعتراف بكون المستفاد من النص التحريم
بالست الواقعة لها المنحصرة هي في التوالي كيف يمكن دعوى شموله للتسع
المتفرقة ؟ ! واعترف به أيضا في توجيه احتمال عدم الاغتفار الذي قواه بأن ثبوته
مع التوالي على خلاف الأصل ، وإذا لم يحصل اعتبرت الحقيقة ، خصوصا مع كون
طلقة العدة هي الأولى خاصة ، فإن علاقتي المجاورة والأكثرية منتفيتان عن
الثالثة ، إذ لا مجاورة للعدية ولا أكثرية لها ، بخلاف ما لو كانت العدية هي الثانية ، فإن
علاقة المجاورة موجودة ، وأما في الثاني فلتصريح علي بن إبراهيم ( 3 ) في المحكي
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب أقسام الطلاق الحديث 4 .
( 2 ) هكذا في النسختين الأصليتين : المسودة والمبيضة ، إلا أن الموجود في الرياض
" كل منها " وهو الصحيح ، راجع الرياض في أواخر البحث عن السبب الرابع من أسباب
التحريم من كتاب النكاح .
( 3 ) البحار ج 104 ص 2 الطبع الحديث .