اللهم إلا أن يقال هنا : أيضا إنه كان مقتضى الخبر تعين القيمة ، ولكن جاز
دفع العين عنها لما عرفت ، مؤيدا بفتاوى الأصحاب ، فإنه لا خلاف بينهم على الظاهر
في ذلك ، فيكون كالعين المستقرضة ، فإنها ملك المستقرض بالقرض ، ولا يجبر على
دفعها لو أراد المقرض لكن لو دفعها وجب عليه قبولها ، فتأمل جيدا .
وأما لو زاد من جهة ونقص من أخرى ، كما إذا أصدقها عبدا فتعلم صنعة
مثلا ونسي أخرى ، أو أصابه عور وسمن ، أو كان بسبب واحد ، كما لو كان عبدا
صغيرا فكبر ، فإنه نقصان من جهة نقصان القيمة ، ومن جهة أن الصغير يصلح لما
لا يصلح له الكبير ، وأبعد من الغوائل ، وأشد تأثيرا بالتأديب والرياضة ، وزيادة من
جهة قوته على الشدائد والأسفار ، وأحفظ لما يستحفظ ، إذ لا يشترط في الزيادة
زيادة القيمة بها ، بل ما فيه غرض مقصود ، ومن هنا كان الكبر في العبد زيادة من
جهة ونقص من أخرى ، ولعل حمل الأمة كذلك ، أما حمل البهيمة فهو زيادة
محضة إلا إذا أثر في فساد اللحم ، كما أن الزرع للأرض ينقصها .
وعلى كل حال فالمتجه بناء على ما سمع تعيين القيمة ، بل لعله المراد
من قوله عليه السلام : " يزيد وينقص " في صحيح علي بن جعفر ( 1 ) لكن في المسالك " الأمر
موقوف هنا على تراضيهما ، فإن تراضيا برد النصف فذاك ، وأيهما امتنع لم يجبر
الآخر عليه ، للزيادة على تقدير طلب الزوج والنقيصة على تقدير طلبها ، وحينئذ
تتخير المرأة بين دفع قيمة النصف مجردا عن الزيادة والنقيصة وبين دفع نصف العين
مع أرش ، أما الأول فلأن فيه جمعا بينه وبينها ، حيث لم يمكن وصوله إلى العين
إلا بأخذ حقها في الزيادة ، ولا دفعها إليه إلا بالنقيصة التي ليست العين معها
نصف المفروض ، وأما الثاني فلأنها إذا دفعت نصف العين كانت باذلة للزيادة ،
فيجبر على قبولها كما مر ، وهي عين ما فرض ، فيجبر عليها والنقصان ينجبر
بالأرش ، لأنه قيمة الفائت كالتالف ، وليس لها جبر النقص بالزيادة بدون رضاه
لاختلاف الحقين " وفي القواعد " ولو زادت ونقصت باعتبارين - كتعليم صنعة ونسيان
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 34 - من أبواب المهور الحديث 2 .