( و ) لكن ( فيه تردد ) ينشأ من التردد في حرمة سماع صوتها وإن كان الأقوى
جوازه ، ومن اختلاف الألفاظ سهولة وصعوبة فلا يتعين النصف ، وقد يقال : إن
ذلك لا يمنع معرفة النصف عرفا ، وفي كشف اللثام وغيره " إذا لم يمكن التعليم إلا
بالخلوة المحرمة أو مع خوف الفتنة فالرجوع بنصف الأجرة قطعا " قلت : قد يقال :
بوجوب استئجار من يعلمها ممن لا يحصل معه جهة محرمة مع إمكانه إذا لم يكن
قد اشترط عليه المباشرة .
المسألة ( الرابعة )
( لو أبرأته من الصداق ثم طلقها قبل الدخول رجع بنصفه ) وفاقا للمشهور ،
لمضمر سماعة ( 1 ) " سألته عن رجل تزوج جارية أو تمتع بها ثم جعلته في حل ، قال :
إذا جعلته في حل فقد قبضته ، فإن خلاها قبل أن يدخل بها ردت المرأة على الزوج نصف
الصداق ، مؤيدا بأن ذلك تصرف منها فيه تصرفا ناقلا له عن ملكها بوجه لازم وإسقاط ،
فليزمها عوض النصف كما لو نقلته إلى ملك غيره أو أتلفته ، لكن في القواعد ومحكي
المبسوط والجواهر إنه يحتمل عدم رجوعه عليها بشئ ، بل عن بعض العامة القول
به ، لأنها لم تأخذ منه مالا ، ولا نقلت إليه الصداق ، ولا أتلفته عليه فلا تضمن ، أما
الأول فظاهر ، وأما الثاني فلا استحالة أن يستحق الانسان شيئا في ذمة نفسه ، فلا
يتحقق نقله إليه ، وأما الثالث فلأنه لم يصدر منها إلا إزالة استحقاقها في ذمته ،
وهو ليس إتلافا عليه ، ومن هنا لو رجع الشاهدان بدين في ذمة زيد لعمرو بعد
حكم الحاكم عليه وإبراء المشهود عليه لم يرجع عليهما ، لعدم تغريمهما له بشئ ،
ولو كان الابراء إتلافا على من في ذمته غرما له .
وفيه مع أنه كالاجتهاد في مقابلة النص صدق التصرف به قطعا على وجه اقتضى
فراغ الذمة منه وإسقاطه ، وذلك كاف في إيجاب نصف بدله ، فلا حاجة إلى تكلف
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 41 - من أبواب المهور الحديث 2 مع سقط في الجواهر .