منه إليها - يدفعه ظاهر النص والفتوى ، وستسمع لذلك تتمة إنشاء الله في مسائل
التنازع .
ومن الغريب بعد ذلك كله ما في وافي الكاشاني حيث إنه بعد ذكر جميع
النصوص قال : " ويخطر بالبال أن يحمل مطلق هذه الأخبار على مقيدها ، أعني
يحمل سقوط مطلق الصداق على سقوط العاجل منهم : فإنهم كانوا يومئذ يجعلون
بعض الصداق عاجلا وبعضه آجلا ، كما مر التنبيه عليه في بعض ألفاظ خطب النكاح
وكان معنى العاجل ما كان دخوله به مشروطا على إعطائه إياها ، فإذا دخل بها
قبل الاعطاء فكأن المرأة أسقطت حقها العاجل ورضيت بتركه له ، ولا سيما إذا
أخذت بعضه أو شيئا آخر ، كما دل عليه حديث الفضيل ، وأما الأجل فلما جعلته
حين العقد دينا عليه فلا يسقط إلا بالأداء ، وعليه يحمل أخبار أول الباب " ضرورة
معلومية قصور المقيد عن مقاومة المطلق من وجوه ، على أن بعض تلك النصوص
كالصريح في عدم سقوط العاجل بالدخول ، وأنه يكون دينا ، كما أن بعض هذه
النصوص ظاهر في سقوط الأجل بالدخول ، وهو خبر أبي بصير ( 1 ) عن أحدهما عليهما السلام
" في رجل زوج مملوكته من رجل على أربعمأة درهم فيحل له مأتي درهم وأخر عنه
مأتي درهم ، فدخل بها زوجها ، ثم إن سيدها باعها من رجل ، لمن يكون المأتان
المؤخرتان على الزوج ؟ قال : إن لم يكن أوفاها بقية المهر إن كان الزوج دخل
بها وهي معه ولم يطلب السيد منه بقية المهر حتى باعها فلا شئ له عليه ولا لغيره ،
وإذا باعها السيد فقد بانت من الزوج الحر إذا كان يعرف هذا الأمر " وحينئذ
فالتحقيق ما عرفت ، والله العالم .
( و ) كيف كان فالمشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة أن ( الدخول
الموجب للمهر هو الوطء قبلا أو دبرا ) على وجه يتحقق عليه الغسل وإن لم
ينزل دون غيره ، للأصل وظاهر قوله تعالى ( 2 ) : " ما لم تمسوهن " المتفق على
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 87 - من أبواب نكاح العبيد والإماء الحديث 1 .
( 2 ) سورة البقرة : 2 - الآية 236 .