في فساد الشرط ، بل المعروف فساد العقد أيضا ، ولعله لصحيح الحلبي ( 1 ) " سألت
أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة تهب نفسها للرجل ينكحها بغير مهر ، فقال : إنما كان
هذا للنبي صلى الله عليه وآله ، فأما لغيره فلا يصلح هذا حتى يعوضها شيئا يقدم إليها قبل
أن يدخل بها ، قل أو كثر ولو ثوب أو درهم ، وقال : يجزئ الدرهم " وفي
صحيح زرارة ( 2 ) عن أبي جعفر عليه السلام " سألته عن قول الله عز وجل : وامرأة مؤمنة
إن وهبت نفسها للنبي ( 3 ) فقال : لا تحل الهبة إلا لرسول الله صلى الله عليه وآله ، وأما غيره
فلا يصلح نكاح إلا بمهر " وفي المرسل عن عبد الله بن سنان ( 4 ) عن أبي عبد الله
عليه السلام " في امرأة وهبت نفسها لرجل أو وهبها له وليها ، فقال : لا ، إنما كان
ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله ، وليس لغيره إلا أن يعوضها شيئا ، قل أو كثر " وفي
مرسل ابن الغيرة ( 5 ) عنه عليه السلام أيضا " في امرأة وهبت نفسها للرجل من المسلمين ،
قال : إن عوضها كان ذلك مستقيما " .
خلافا للمحكي عن الشيخ من الصحة ، لأنه بمعنى " لا مهر عليك " فإنه أيضا
نكرة منفية نفيد العموم ، فكما خص ذلك بمجرد العقد فكذا هنا ، ورد بأن العام
يقبل التخصيص بخلاف التنصيص .
وفيه أن مرجع كلام الشيخ إلى فساد الشرط في الفرض دون العقد ، ضرورة كون
محل البحث مع إرادة عدم التخصيص ، فليس حينئذ إلا القول بعدم التلازم بين فساد
الشرط وبين فساد العقد هنا ، ولذا لم يفسد بفساد ما يذكر فيه من المهر الذي هو أعظم من
الشرط باعتبار ذكره بصورة العوض ، وربما يؤيده ما تسمعه فيما يأتي من أن المعروف بين
الأصحاب عدم فساد عقد النكاح بفساد الشرط فيه ولا صراحة في النصوص السابقة في فساد العقد ،
بل قد يظهر من بعضها الصحة وإن وجب عليه أن يدفع عوضا ، ولا يخلو من قوة ،
وربما احتمل صحة العقد وفساد التفويض ، فيثبت حينئذ مهر المثل بمجرد العقد ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب عقد النكاح - الحديث 1 - 4 .
( 2 ) سورة الأحزاب : 33 - الآية 50 .
( 4 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب عقد النكاح - الحديث 3 - 5 .
( 5 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب عقد النكاح - الحديث 3 - 5 .