المهر لزم اعتبار الاختلاف في البلد ، والضرر العظيم إن لم نعتبر البلد ، ولأن الظاهر
منها الرضا بمهر أمثالها في البلد إذا مكنت ، وحينئذ ، فاحتمال عدم اعتبار البلد
لاطلاق الأخبار في غير محله .
بل لما ذكرنا اعتبر المشهور الأقارب مطلقا من غير فرق بين من يرجع
منهم إلى الأب أو الأم ، ضرورة حصول الاختلاف في ذلك ، خلافا للمحكي عن
المهذب والجامع ، فاعتبر الأقارب من قبل الأب دون الأم ، قالا : " فإن لم يكن
فغيرهم من ذوات الأرحام ، فإن لم يكن فمثلها من نساء بلدها " لكنه كما ترى
فإن اختلاف المهر بالنسبة إلى الأم وأقاربها شرفا ودناءة اختلاف بين ، فلا بد
من ملاحظته ، لما عرفت أن ذلك نوع من التقويم ، وحينئذ فالمثل مع مراعاة ذلك كله
لا يختلف كقيمة الشئ نفسه ، نعم قد يختلف بالنسبة إلى تقويم المقومين ، والظاهر
أنه يجري فيه ما جرى في غيره مما اختلف في تقويمه ، فيؤخذ النصف من الاثنين ،
والثلث من الثلاثة ، وهكذا بعد جمع الجميع ، أو نحو ذلك مما قرر في محله .
بل الظاهر اعتبار مهر مثلها مع فرض عدم معرفة أقاربها من الأب أو الأم ،
فيلحظ مهر المرأة بالصفات فيها غير معرفة الأب والأم وهكذا .
بل ربما ظهر من بعضهم ملاحظة حال الزوج بالنسبة إلى مهرها ، لاختلاف
مهر النساء باختلاف الأزواج اختلافا بينا ، ولا يخلو من وجه ، بل جزم به العلامة
في القواعد .
ومن ذلك كله ظهر لك عدم الاختلاف في مهر المثل حينئذ وإن اختلف
مهور نسائها باعتبار الزيادة على مهر أمثالهن والنقيصة ، فإن ذلك ليس اختلافا في
مهر ، كما هو واضح .
ثم الواجب بالدخول أكثر مهر لمثلها من يوم العقد إلى الوطء أو يوم العقد ؟
وجهان عند العامة ، ولعل الأقوى عندنا ثالث ، وهو يوم الدخول ، لأنه هو يوم
الثبوت في ذمته ، كقيمة المال المضمون ، لكن في قواعد الفاضل اعتبار يوم العقد ،
جواهر الكلام — صفحة 53
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٥٣