بالنسبة إلى ذلك كالأبوة ، وحينئذ فالأب يختص بها مع عدم الولد وإن كان له ولد
ولد ، لكونه الوالد حقيقة ، نعم يشترك ولد الولد مع الجد ، فهم بالنسبة إلى ذلك
كالطبقة الواحدة ، الأقرب منهم أيضا بدرجة أولى من الأبعد ، ويشتركون فيها
مع التساوي ، ولكن هي مقدمة على الأمومة ، فلو كان له ابن وأم فالنفقة على
الابن دونها ، بل وكذا البنت ، لكن ستسمع التردد فيها من بعضهم ، بل ذكر غير
واحد أن في اشتراك الأم والولد الموسرين في نفقة الولد المعسر واختصاص الولد
بها وجهين ، من اتحاد الرتبة وكون الولد مقدما على الجد المقدم عليها وإن كان
الأقوى الأخير منهما .
وعلى كل حال فقد تلخص من جميع ذلك أنه لو كان له أب وجد فالنفقة
على أبيه الذي هو الوالد والمولود له والأقرب ، دون جده ، ولو كان له أم وجدة
من قبل الأب أو الأم فالنفقة على الأم التي هي أحد الوالدين ، دون الجدة ، ولو
كان له أم وجد لأب فالنفقة عليه ، دون الأم ، لما عرفت من أن الأبوة هي
الأصل .
ولو كان له أولاد موسرون تشاركوا في الانفاق وقدر النفقة إن كانوا ذكروا
أو إناثا ، لاشتراك العلة من غير رجحان ، ولو كانوا ذكورا وإناثا ففي القواعد
وكشف اللثام احتمل التشريك ، للتساوي في الولادة والكون من كسبه ، إما بالسوية
لانتفاء المرجح أو على نسبة الميراث ، لقوله تعالى ( 1 ) : " وعلى الوارث مثل ذلك "
ولقول أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه ( 2 ) : " خذوا بنفقته أقرب الناس إليه
في العشيرة كما يأكل ميراثه " واحتمل اختصاص الذكور ، لأنهم لما كانوا أكثر
ميراثا كانوا أقرب ، بل قد يؤيد أن على الأب الانفاق دون الأم إذا اجتمعا ، وأن
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 - الآية 233 .
( 2 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب النفقات الحديث 4 .