بعضهم : أم الأب أولى ، وإن اختلفا في الدرجة فالأقرب أولى ، مثل أم وأم أب
أو أم أم وأم أبي أب فالأقرب أولى " وإن كان هو أيضا كما ترى ، وذلك
لأن ما ذكره في القسم الأول من أولوية الأقرب وإن كان الأبعد عصبة مخالفا
لما سمعته من أن أبا الأب وإن علا أولى من أم الأب ، وما ذكره في القسم الثالث
من أنه إن كان أحدهما عصبة فهما سواء عندنا يخالف ما سمعته أيضا من أن أبا
الأب أولى من أم الأم ، بل ولما قطع به نفسه من أن أبا الأب وإن علا أولى
بالانفاق من الأم .
وعلى كل حال فلا ريب في أن ما ذكرناه أولى ، وهو أن الأبوة
وإن علت مقدمة في الانفاق لكنها مترتبة على الأم وإن قربت ، ثم الأم بلا
واسطة ، ثم من تقرب بها من أبويها وأبوي أم الأب يشتركون بها مع التساوي
في الدرجة ، ويختص الأقرب منهم فالأقرب مع الاختلاف فيها ، فإنه المستفاد من
الفتاوى وآية أولي الأرحام ( 1 ) والخبر ( 2 ) المزبور وغير ذلك ، واقتصار بعضهم
على أم الأب إنما هو في مقام بيان الدرجة بعد انتفاء الأم ، وليس بها حينئذ إلا
أمها وأباها وأم الأب لأن أبا الأب داخل في الأبوة التي قد علمت تقدمها على
الأمومة ، وفي الدرجة الثانية أبوام الأب وأمها وأبو أم الأم وأمها وأبو أبيها
وأمه وهكذا .
نعم هذا كله إذا لم يكن له ولد وإلا كان شريكا بالسوية للأب في النفقة
وتختص به مع عدم الأب ، فعنه صلى الله عليه وآله ( 3 ) " إن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وأن
ولده من كسبه " وعنه صلى الله عليه وآله ( 4 ) " إن أولادكم هبة من الله لكم ، يهب لمن يشاء
إناثا ويهب لمن يشاء الذكور ، وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها " بل مرتبة النبوة
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 8 - الآية 75 .
( 2 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب النفقات الحديث 4 .
( 3 ) سنن البيهقي ج 7 ص 479 و 480 .
( 4 ) سنن البيهقي ج 7 ص 480 .