" تتجه الاستدانة عليه مع التعذر دفعا للحرج ، وللعامة قول بوجوب الاشهاد على
استدانته إن تعذر الحاكم " .
قلت : قد يشكل ذلك بعدم ثبوت ولاية لغير الحاكم أو عدول المسلمين على
وجه يمضي عليه مثل ذلك ، نعم قد يشكل أصل عدم وجوب القضاء بأن الأصل القضاء
في كل حق مالي لا دمي ، ودعوى كون الحق هنا خصوص السد الذي لا يمكن
تداركه واضحة المنع بعد إطلاق الأدلة المزبورة ، وحرمة العلة المستنبطة عندنا ،
على أنه لو سلم فهو مخصوص بما إذا كان الفائت السد لضيافة أو تقتير أو نحوهما ، أما
إذا كان قد فات بقرض ونحوه فإن تداركه ممكن بدفع عوض ما حصل بالسد فالعمدة
حينئذ الاجماع وهو مع فرض تماميته في غير المفروض ، فتأمل .
( و ) كيف كان ف ( - تشتمل اللواحق ) للبحث في القول المزبور ( على
مسائل ) :
( الأولى )
في ترتيب المنفقين : ( تجب نفقة الولد ) ذكرا كان أو غيره ( على أبيه )
بلا خلاف ولا إشكال وإن كان معه أم موسرة ، لقوله تعالى ( 1 ) : " فإن أرضعن
لكم " وأصالة الأب المستفادة من قوله تعالى ( 2 ) : " وإذ أخذ ربك من بني آدم
من ظهورهم ذريتهم " وترك الاستفصال في حديث هند زوجة أبي سفيان ( 3 )
وللإجماع على عدم وجوب الارضاع على الأم ، ولظاهر النصوص ( 4 ) المزبورة التي
لا يتعدى فيها إلى الأم ، بل مطلق الأنثى إلا بقاعدة الاشتراك المفقود هنا بالاجماع
هامش
( 1 ) سورة الطلاق : 65 - الآية 6 .
( 2 ) سورة الأعراف : 7 - الآية 172 .
( 3 ) سنن البيهقي ج 7 ص 477 .
( 4 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب النفقات .