لاطلاق الأدلة وعدم الاستثناء ، وفيه أنه يمكن أن يكون ذلك اتكالا على ما ذكروه
من تقديم نفقة النفس التي منها داره وعبده ونحوهما مما استثنى في الدين ، نعم
يتجه بيع ما لا يرجع إلى ذلك منها ، كما أنه يتجه استثناء نحو ذلك للمنفق عليه ،
فلا يكفي في سقوط النفقة عمن هي علة وجود نحو ذلك عند من وجبت النفقة له ،
ضرورة أنها من جملة النفقة التي يستغني بها عن المنفق .
هذا ( و ) لا إشكال في أنه ( لا تقدير في النفقة ) كما لا خلاف أجده فيه هنا ، بل
عن جماعة الاجماع عليه ، للأصل وإطلاق الأدلة ( بل الواجب قدر الكفاية من
الاطعام والكسوة والمسكن وما يحتاج إليه من زيادة الكسوة في الشتاء للتدثر يقظة
ونوما ) وغير ذلك مما يحتاج إليه مما جرت العادة بانفاقه مع اعتبار اللائق بحاله
في الجميع نحو ما سمعته سابقا في نفقة الزوجة وإن فرق بينهما بكون المدار هنا
على الحاجة ، فلو فرض استغناؤه بضيافة ونحوها لم تجب له نفقة بخلاف الزوجة ،
وبأنه هنا إمتاع بلا خلاف أجده فيه دونه في الزوجة التي قد عرفت اعتبار الملك في
المأكول ونحوه من نفقتها ، وفي الملبوس ونحوه البحث السابق .
لكن قد يناقش بأن مقتضى صحيح شهاب ( 1 ) المتقدم الذي هو العمدة في اعتبار
الملك هناك عدم الفرق بين الزوجة وغيرها في ملك الطعام منها ، لقوله عليه السلام : " وليقدر
لكل انسان منهم قوته ، إن شاء وهبه وإن شاء تصدق به " ولا ينافي ذلك كون النفقة
هنا للمواساة والرحم باعتبار سد الخلة الذي لا يتوقف على الملك ، بل ليس له
المطالبة به مع فرض الاستغناء عنه ولو بضيافة ونحوها ، بخلافه في الزوجة التي لها
ادخار نفقتها والمطالبة بها وإن كانت غير محتاجة إليها ، لكونها من قبيل المعاوضة ،
ضرورة اقتضاء ذلك ونحوه عدم الملك عليه على وجه يكون كالدين له ، لا أنه لا يكون
ملكا له بعد أن قبضه مستحقا لقبضه له باعتبار حاجته إليه ، فله حينئذ التقتير على
نفسه وهبته والصدقة به .
بل قد يقال له ذلك لو فرض استغناؤه عنه بعد قبضه له ولو ببذل أحد له ما يقوم
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب النفقات الحديث