المسألة ( الثالثة )
( إذا دخل بها واستمرت تأكل معه وتشرب على العادة لم يكن لها مطالبته
بمدة مؤاكلته ) لصدق الانفاق عليها ، وحصول الملك لها فيما تتناوله ، وللسيرة
المستمرة على ذلك ، نعم لها الامتناع من المؤاكلة ابتداء بمعنى أن لها طلب كون
نفقتها بيدها تفعل بها ما تشاء من أكل أو غيره ، لا أن المراد امتناعها عن خصوص
هذا الفرد من الانفاق وطلب كون طعامها حبا مثلا أو نحو ذلك ، ضرورة عدم دليل
معتد به على وجوب دفع فرد خاص من النفقة ، بل ظاهر الأدلة تخيير الزوج بين
جميع أفراد النفقة المناسبة لعادة أمثالها وإن كان هي تملك الفرد المدفوع إليها
منها .
نعم في المسالك " هذا إذا كانت المرأة بالغة رشيدة أو كانت تأكل معه
بإذن الولي ، أما لو كانت مولى عليها ولم يأذن الولي فالزوج متطوع به ، ولا يسقط
نفقتها ، لتوقفها على قبضة أو إذنه " .
وفيه أولا أنه إن كان القبض له مدخلية في كون الشئ نفقة وفي الملك لم يجد
إذن الولي ضرورة سلب أفعال المجنون مثلا وأقواله عن القابلية ، فلا بد حينئذ من
قبضة أو وكيله في حصول الملك ، وإن كان لا مدخلية له في ذلك - باعتبار أن
الزوج هو المخاطب بالانفاق ، وإن كان من ينفق عليه يملك ما يكون في يده
منه ، لكنه تمليك شرعي لا مدخلية فيه للقبض ونحوه من الأسباب التي يعتبر فيها
العقل - فلا يحتاج إلى استئذانه في ذلك ، ويسقط عنه خطاب النفقة بالمؤاكلة
المزبورة ، ولعل السيرة والطريقة على ذلك ، وعلى عدم اعتبار قصد الزوج التمليك
فيما يدفعه من الطعام إلى زوجته وعدم قصدها التمليك له وإن كان هو ملك لها
شرعا .
ومن ذلك ينقدح أن الزوجة إذا كانت أمه كان له النفقة عليها بالمؤاكلة
جواهر الكلام — صفحة 351
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٥١