تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
ونحوها وإن ملك السيد حينئذ ما يكون في يدها من ذلك ، وليس هذا تمليكا للعبد ، بل هو مقتضى إطلاق دليل الانفاق ، فتأمل جيدا .
( و ) كيف كان ف‍ ( - لو تزوجها ولم يدخل بها وانقضت مدة لم تطالبه بنفقة لم تجب النفقة على القول بأن المتكين موجب للنفقة أو شرط فيها ، إذ لا وثوق بحصول التمكين لو طلبه ) والمشروط عدم عند عدم شرطه ، كما أن المسبب لا يحصل بدون سببه ، نعم تجب عليه النفقة بناء على أن سببها العقد والفرض حصوله ، وأن النشوز مانع والفرض عدمه . هذا ولكن في المسالك وغيرها توجيه نحو ما في المتن من عدم التمكين بأن المراد منه على ما فسره به غيره أو تقول باللفظ : " سلمت نفسي إليك في أي وقت شئت وأي مكان شئت " ونحو ذلك ، ولا يكفي السكوت وإن وثق ببذلها التمكين على تقدير طلبه منها ، قال : " وتعليل المصنف بعدم الوثوق بحصول التمكين يريد ذلك ، لكن العبارة عنه غير جيدة ، بل الأولى التعليل بعدم التمكين كما ذكرناه ، سواء حصل الوثوق أولا ، وقد أجاد الشيخ في المبسوط ، حيث علل عدم الوجوب بقوله : لأن النفقة لا تجب إلا بوجود التمكين لا بامكانه ، وفي القواعد جمع بين العلتين ، وكان يستغني بإحداهما ، وهو عدم التمكين وإن تكلف متكلف للجمع بينهما فائدة ما " وتبعه على ذلك بعض الأفاضل فاعتبر في التمكين التصريح باللفظ مع عدم صدور ما ينافيه ، أو الدخول بها مرة والوثوق بحصوله بعد ذلك ، وفي الفرض لا تصريح ولا دخول ، فلا تمكين فلا نفقة . وفيه منع اعتبار ذلك في التمكين ، ضرورة صدق حصوله عرفا بالوثوق بحصوله منها لو طلبه في أي زمان أو مكان سواء دلت على ذلك بقول أو فعل أو علم من حالها ذلك ، ولكن عدم النفقة في الفرض باعتبار عدم الوثوق بالحصول لو طلبه ، وحينئذ فالصحيح ما في المتن ، بل يمكن أن يكون قد قصد بذلك التعريض بما سمعته من المبسوط ، فتأمل جيدا ، والله العالم .
جواهر الكلام — صفحة 352 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني