لم يكن منفقا ، فيكون ذلك شرطا في إنفاق الكسوة شرعا ، وإن كان هو كما
ترى مناف للسيرة المستمرة مع عدم دليل يقضي ذلك ، والله العالم .
( و ) على كل حال فقد ذكروا أنه تظهر فائدة الخلاف في أمور :
( منها ) أنه ( لو أخلقتها ) أي الكسوة المدفوعة إليها للمدة التي جرت
العادة ببقائها إليها ( قبل المدة لم يجب عليه بدلها ) على الملك ويجب على
الامتاع ، وفيه أن المتجه الابدال عليها مع فرض عدم التقصير في ذلك ، وكون
العادة تقتضي بقاؤها إلى المدة لا يستلزم انحصار خطاب النفقة فيها وإلا لكان المتجه
عدم الابدال على التقديرين ، نعم قد يقال : على فرض التقصير لا يجب الابدال على
الملك بخلافه على الامتاع وإن ضمنت حينئذ له ما أتلفته بتقصيرها ، مع امكان
القول بأنه لا إبدال عليه أيضا ، لقاعدة الاجزاء واحتساب ما قبضته نفقة عليها للمدة ،
فهي كما لو قبضت تمام نفقتها ثم أتلفتها ، ومن هنا قال في المسالك : " ولو أتلفتها
بنفسها فلا إبدال على القولين ، لأنه على الامتاع يلزمها ضمانها ، فكأنها لم تتلف
- إلى أن قال - ولو تخلقت قبل مجئ الوقت لكثرة تحاملها عليها زيادة على المعتاد
أو قصرت في حفظها ونشرها حيث يفتقر إليه فهو كما لو أتلفتها " فتأمل جيدا .
( و ) منها أنه ( لو أنقضت المدة والكسوة باقية طالبته بكسوة ما يستقبل )
على الأول دون الثاني ، لبقائها على ملكه ، وفرض صلاحيتها لاكتسائها ، وفيه
أيضا أن ذلك إن كان لاتفاق حسن الكسوة وعدم عروض ما اقتضى خلقها أمكن منع
وجوب الابدال على الأول أيضا ، ضرورة أن ملكها لها على جهة الانفاق لا مطلقا ،
ولا تقدير للمدة شرعا وإنما هو يزعم بقاء الكسوة إليها ، فمع فرض اتفاق بقائها
إليها لا دليل على خطابه بالانفاق ، نعم لو استفضلت ذلك بلبس ثياب منها أو
بتحمل العرى أو نحو ذلك أمكن حينئذ القول بأن لها المطالبة على الملك ، لنحو ما
سمعته في استفضال الطعام .
و ( منها ) كما في المسالك وكشف اللثام أنه إذا لم يكسها مدة صارت الكسوة
دينا عليه على الأول دون الثاني الذي معناه تمكينها من الانتفاع الذي لا يتصور ضمانه
جواهر الكلام — صفحة 348
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٤٨