تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
لم يكن منفقا ، فيكون ذلك شرطا في إنفاق الكسوة شرعا ، وإن كان هو كما ترى مناف للسيرة المستمرة مع عدم دليل يقضي ذلك ، والله العالم . ( و ) على كل حال فقد ذكروا أنه تظهر فائدة الخلاف في أمور : ( منها ) أنه ( لو أخلقتها ) أي الكسوة المدفوعة إليها للمدة التي جرت العادة ببقائها إليها ( قبل المدة لم يجب عليه بدلها ) على الملك ويجب على الامتاع ، وفيه أن المتجه الابدال عليها مع فرض عدم التقصير في ذلك ، وكون العادة تقتضي بقاؤها إلى المدة لا يستلزم انحصار خطاب النفقة فيها وإلا لكان المتجه عدم الابدال على التقديرين ، نعم قد يقال : على فرض التقصير لا يجب الابدال على الملك بخلافه على الامتاع وإن ضمنت حينئذ له ما أتلفته بتقصيرها ، مع امكان القول بأنه لا إبدال عليه أيضا ، لقاعدة الاجزاء واحتساب ما قبضته نفقة عليها للمدة ، فهي كما لو قبضت تمام نفقتها ثم أتلفتها ، ومن هنا قال في المسالك : " ولو أتلفتها بنفسها فلا إبدال على القولين ، لأنه على الامتاع يلزمها ضمانها ، فكأنها لم تتلف - إلى أن قال - ولو تخلقت قبل مجئ الوقت لكثرة تحاملها عليها زيادة على المعتاد أو قصرت في حفظها ونشرها حيث يفتقر إليه فهو كما لو أتلفتها " فتأمل جيدا . ( و ) منها أنه ( لو أنقضت المدة والكسوة باقية طالبته بكسوة ما يستقبل ) على الأول دون الثاني ، لبقائها على ملكه ، وفرض صلاحيتها لاكتسائها ، وفيه أيضا أن ذلك إن كان لاتفاق حسن الكسوة وعدم عروض ما اقتضى خلقها أمكن منع وجوب الابدال على الأول أيضا ، ضرورة أن ملكها لها على جهة الانفاق لا مطلقا ، ولا تقدير للمدة شرعا وإنما هو يزعم بقاء الكسوة إليها ، فمع فرض اتفاق بقائها إليها لا دليل على خطابه بالانفاق ، نعم لو استفضلت ذلك بلبس ثياب منها أو بتحمل العرى أو نحو ذلك أمكن حينئذ القول بأن لها المطالبة على الملك ، لنحو ما سمعته في استفضال الطعام . و ( منها ) كما في المسالك وكشف اللثام أنه إذا لم يكسها مدة صارت الكسوة دينا عليه على الأول دون الثاني الذي معناه تمكينها من الانتفاع الذي لا يتصور ضمانه