ولو فرض كونها مولى عليها بالجنون مثلا قيل : اعتبر في التمكين التصريح
من وليها المتمكن منها ببذلها للزوج في كل مكان أو زمان ، ولا يجدي بذلها
نفسها ، وفيه أن إطلاق الأدلة يقتضي الاجتزاء به ، ضرورة صدق كونها حينئذ امرأة
ممكنة ، فيثبت حقها على الرجل الذي هو سد جوعتها وستر عورتها ، وليس هذا
من التسبيب المسلوب في أفعال المجنون وأقواله ، بل هو أشبه شئ بالحكم الشرعي
المترتب على حصول موضوعه بأي طريق كان ، وعدم كونها ممن يصح تصرفها غير
قادح بعد استحقاق الزوج قبضها ، ولا اعتبار في كون المقبوض من أهل الاقباض ،
كما لو دفع ثمن المبيع وقبضه من صبي أو مجنون أو وجده في الطريق ، وكذا لو كان
الزوج مجنونا وقد بذلت الامرأة نفسها له على وجه يصدق تمكينها كفى في مطالبة
الولي بالنفقة ، للاطلاق المزبور ، فتأمل جيدا .
( تفريع )
( على التمكين : لو كان ) الزوج ( غائبا ) بعد أن مكنته الزوجة وجبت
نفقتها عليه بلا خلاف ولا إشكال مع فرض بقائها على الصفة التي فارقها عليها ، وإن
كان قد غاب ولم يكن قد دخل بها ( فحضرت عند الحاكم ) مثلا ( وبذلت التمكين )
الكامل ( لم تجب النفقة إلا بعد إعلامه ) المتوقف صدق التمكين عليه ( ووصوله )
إليها ( أو وكيله وتسليمها ) نفسها إياه لو أراد نقلها من مكان إلى آخر
( و ) نحو ذلك نعم ( لو أعلم فلم يبادر ولم ينفذ وكيلا سقط عنه ) نفقة زمان
( قدر وصوله ) نفسه أو وكيله إليها و ( ألزم ب ) - نفقة ( ما زاد ) على ذلك ، لأن
الامتناع حينئذ منه ، ولو أعلمته الحال من غير توسط حاكم فكذلك أيضا ، بل في المسالك
لو لم يعرف موضعه كتب الحاكم إلى حكام البلاد التي تتوجه إليها القوافل من
تلك البلد عادة ليطلب وينادى باسمه ، فإن لم يظهر فرض الحاكم نفقتها في ماله
الحاضر ، وأخذ منها كفيلا بما يصرفه إليها ، لأنه لا يؤمن أن تظهر وفاته أو طلاقه
وإن كان قد يناقش بأن المتجه حينئذ سقوطها ، لعدم حصول التمكين المتوقف
على إعلامه المفروض عدمه ، إذ المشروط عدم عند عدم شرطه ، نحو ما اعترف به