تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
ولو فرض كونها مولى عليها بالجنون مثلا قيل : اعتبر في التمكين التصريح من وليها المتمكن منها ببذلها للزوج في كل مكان أو زمان ، ولا يجدي بذلها نفسها ، وفيه أن إطلاق الأدلة يقتضي الاجتزاء به ، ضرورة صدق كونها حينئذ امرأة ممكنة ، فيثبت حقها على الرجل الذي هو سد جوعتها وستر عورتها ، وليس هذا من التسبيب المسلوب في أفعال المجنون وأقواله ، بل هو أشبه شئ بالحكم الشرعي المترتب على حصول موضوعه بأي طريق كان ، وعدم كونها ممن يصح تصرفها غير قادح بعد استحقاق الزوج قبضها ، ولا اعتبار في كون المقبوض من أهل الاقباض ، كما لو دفع ثمن المبيع وقبضه من صبي أو مجنون أو وجده في الطريق ، وكذا لو كان الزوج مجنونا وقد بذلت الامرأة نفسها له على وجه يصدق تمكينها كفى في مطالبة الولي بالنفقة ، للاطلاق المزبور ، فتأمل جيدا .
( تفريع ) ( على التمكين : لو كان ) الزوج ( غائبا ) بعد أن مكنته الزوجة وجبت نفقتها عليه بلا خلاف ولا إشكال مع فرض بقائها على الصفة التي فارقها عليها ، وإن كان قد غاب ولم يكن قد دخل بها ( فحضرت عند الحاكم ) مثلا ( وبذلت التمكين ) الكامل ( لم تجب النفقة إلا بعد إعلامه ) المتوقف صدق التمكين عليه ( ووصوله ) إليها ( أو وكيله وتسليمها ) نفسها إياه لو أراد نقلها من مكان إلى آخر ( و ) نحو ذلك نعم ( لو أعلم فلم يبادر ولم ينفذ وكيلا سقط عنه ) نفقة زمان ( قدر وصوله ) نفسه أو وكيله إليها و ( ألزم ب‍ ) - نفقة ( ما زاد ) على ذلك ، لأن الامتناع حينئذ منه ، ولو أعلمته الحال من غير توسط حاكم فكذلك أيضا ، بل في المسالك لو لم يعرف موضعه كتب الحاكم إلى حكام البلاد التي تتوجه إليها القوافل من تلك البلد عادة ليطلب وينادى باسمه ، فإن لم يظهر فرض الحاكم نفقتها في ماله الحاضر ، وأخذ منها كفيلا بما يصرفه إليها ، لأنه لا يؤمن أن تظهر وفاته أو طلاقه وإن كان قد يناقش بأن المتجه حينئذ سقوطها ، لعدم حصول التمكين المتوقف على إعلامه المفروض عدمه ، إذ المشروط عدم عند عدم شرطه ، نحو ما اعترف به