فيها من وقوف النفقة فيما لو لم يظهر له خبر ، أو لم يتمكن الحاكم من الارسال
والبحث عنه بناء على اعتبار التمكين ، ضرورة اتحادهما في المدرك الذي هو
ما عرفته .
( و ) كيف كان ف ( - لو نشزت و ) قد غاب عنها وهي كذلك ثم ( عادت
إلى الطاعة لم تجب النفقة حتى يعلم وينقضي زمان يمكنه الوصول إليها أو وكيله )
لنحو ما عرفته سابقا ، بل هي في الحقيقة من المسألة السابقة وإن فارقتها باستمرار
عدم التمكين في الأولى من حين العقد وتجدده بالنشوز في الثانية ، وفي المسالك
أنها تفارقها أيضا في جريان حكم هذه المسألة على القولين أي القول بشرطية
التمكين والقول بكون النشوز مانعا ، ضرورة تحققه بخلاف المسألة السابقة ، فإنها
مبنية على اعتبار التمكين ، ونحوه في كشف اللثام أيضا ، وقد يناقش بمنع جريانها
على القول الثاني الذي مبناه على سببية العقد للنفقة وأن النشوز مانع ، فمع فرض
عودها إلى الطاعة تحقق ارتفاع المانع ، فيكون السبب تام السببية ، وليس التمكين
شرطا حتى يتوقف صدقه على إعلامه ، كما أن عدم النشوز وارتفاعه لا يتوقف
صدقه على إعلامه ، وإنما أقصى ذلك عدم وجوب المبادرة إلى الانفاق عليه عملا
بالاستصحاب ، فإذا بان بعد ذلك عودها إلى الطاعة وجب عليه قضاؤها .
ثم إن ظاهر المتن وغيره الاجتزاء في المسألة السابقة وغيرها بناء على اعتبار
التمكين باعلامه ومضي زمان قدر وصوله أو وكيله في وجوب النفقة ، من غير فرق
بين حصول المانع له من الوصول بنفسه أو وكيله ولو خوف الطريق أو حبس ظالم
وعدمه ، ولعله لصدق التمكين حينئذ من قبلها : فهي حينئذ كما لو مكنته وقد
عرض له نحو هذه العوارض وهو حاضر ، فإنه لا ريب في وجوب النفقة لها ، لأن
المراد به عندهم رفع الموانع من قبلها لا جعل الاستمتاع ممكنا من كل وجه ،
وهو صادق في الفرض ، واستثناء زمان الوصول إنما هو من جهة توقف صدق التمكين
منها في حال الغيبة عليه ، إذ تمكين كل شئ بحسبه ، فمن هذه الجهة حسب عليها
مقدار زمان الوصول بخلاف غيره من الموانع التي لا مدخلية لها فيهن ، كما هو
جواهر الكلام — صفحة 354
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٥٤