تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
من الأدلة ، فيبقى أصل البراءة سالما عن المعارض ، نحو ما سمعته في الصغيرة ، والله العالم
( ولو كانت مريضة أو قرناء أو رتقاء لم تسقط النفقة ) بلا خلاف أجده فيه ، بل وفي كل ما امتنع الاستمتاع فيه لعذر شرعي أو عقلي ، ( ل‍ ) - لأصل وعموم أدلة الانفاق و ( إمكان الاستمتاع بما دون الوطء قبلا وظهور العذر فيه ) فاسقاط النفقة حينئذ به من غير المعاشرة بالمعروف ، ولأنه إن لم تجب النفقة مع دوام عذرها لزم دوام الزوجية بلا نفقة ، وهو ضرر عظيم ، وأيام المرض كأيام الحيض في ظهور العذر وتوقع الزوال ورضاه لما تزوج ، فإن الانسان لا ينفك عنه دائما ، فاستثناؤها لا ينافي تمامية التمكين ، خصوصا مع علمه وإقدامه على التزويج بمن يتعذر الاستمتاع بها بالوطء ، فكأنه أسقط حقه من التمكين من الوطئ ورضي بما عداه ، فهو التمكين التام في حقه ، إلى غير ذلك مما ذكروه في المقام . ( و ) فيما ( لو اتفق الزوج عظيم الآلة وهي ضعيفة ) أو كانت ضئيلة وهو غيل يضر وطؤه بها وإن لم يكن عظيم الآلة بالنسبة إلى غيره من أنه إذا كان الحال كذلك ( منع من وطئها ولم تسقط النفقة وكانت كالرتقاء ) لما عرفت . لكن لا يخفى على كل ناظر لكلماتهم هنا وضوح التجشم والتهجس عليها ، وأنها لا ترجع إلى دليل شرعي ، خصوصا بعد أن ذكروا أن الموجب لها هو التمكين من الوطء ولا عبرة بغيره من الاستمتاعات ، فإنها مقصودة بالتبع ، وكل ذلك دخل عليهم من دعوى شرطية التمكين المقتضية انتفاء المشروط بانتفائه ولو لعذر عقلي أو شرعي ، ضرورة عدم مدخلية العذر في ذلك بعد عدم الدليل عليه بالخصوص ، وخصوصا من ادعى منهم إجمال الاطلاقات ، أما على ما ذكرناه - من أن الثابت من شرطيته الطاعة فيما وجب عليها من حقوق الزوجية الذي يكون انتفاؤه بالنشوز وما عداه يكون داخلا تحت إطلاق الأدلة الذي قد عرفت أنه لا إجمال فيه - فالأمر واضح ، والظاهر أنه هو المدرك لهذه الأحكام كلها ، وهذا كله ناش من عدم التأمل في تنقيح الشئ على وجهه وجميع ما يتفرع عليه ، بل يحفظ شيئا ويغيب عنه أشياء