تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
ويبقى يتمحل ويتجشم في الخروج عما ينافي ما سبق إلى بادئ النظر ، والله الحافظ والمؤيد والمسدد . ومن ذلك ما ذكره بعضهم في المريضة من أنها معذورة في الامتناع من التخلية إذا كان الوطء يضرها في الحال أو فيما بعد ، ولا يؤمن الرجل في قوله لا أطؤها لكن قال : " في وجوب النفقة حينئذ لها نظر ، لامتناعها من سائر الاستمتاعات الممكنة - ثم قال - : نعم لا يظهر خلاف في استحقاق النفقة أيام المرض إذا تمكن من الاستمتاع بها بغير الوطء لقضاء العادة باستثنائها مع بقاء الائتلاف والاستمتاع بسائر الوجوه " . قلت : بل العادة قاضية بذلك وإن تعذر عليه سائر وجوه الاستمتاع ، لكونها زوجة غير مقصرة فيما وجب عليها من حقوق الزوج بعد فرض معذوريتها شرعا . نعم لو أنكر التضرر بالوطء رجع إلى أهل الخبرة من الرجال والنساء ، نحو ما ذكروه فيما لو ادعت قرحة في فرجها تمنع الوطء ونحوها من أنها تفتقر مع إنكاره إلى شهادة أربع من النساء ، ولو فرضت شهادة رجلين بذلك فالظاهر الحكم بها ، وإن تعذرت الشهادة أحلفته إن ادعت عليه العلم ، وإن ادعت كبر آلته وضعفها عنها أمر النساء بالنظر إليهما وقت إرادة الجماع ليقض عليه وهو جائز للحاجة ، وربما اكتفى بواحدة بناء على أنه من باب الأخبار ، ولكن ضعفه واضح ، فتأمل جيدا في أصل المسألة ، فإنه من مزال الأقدام ، وقد مضى ويأتي له أيضا مزيد تحقيق . ( و ) منه أيضا ما ذكروه فيما ( لو سافرت الزوجة بإذن الزوج ) فإنه لا خلاف بينهم في أنه لو فعلت كذلك ( لم تسقط نفقتها سواء كان في واجب أو مندوب أو مباح ) متعلق به أو بها إلا ما احتمل في الأخير من سقوطها ، إلا أن الذي استقر عندهم أجمع عدم الالتفات إلى هذا الاحتمال ، وأنه لا فرق مع سفرها بإذنه بين أن يكون لمصلحته أو مصلحتها ، معللين ذلك بأن الإذن منه اسقاط لحقه ، فيبقى حينئذ مقتضى حقها بحاله ، وفيه أن المتجه - بناء على ما ذكروه من شرطية التمكين - السقوط أيضا لصدق انتفائه ، والإذن إنما تفيد عدم نشوزها ، لا تخلف
جواهر الكلام — صفحة 313 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني