وبالجملة لا يخفى على من لاحظ كلماتهم في المقام شدة تشوشها ، وكأن
السبب في ذلك عدم تحقيقهم كيفية اعتبار التمكن في النفقة ، وأنه على وجه يشمل
مثل الفرض كي يتم لهم تفريعه أولا ، وقد عرفت أن الانصاف عدم دليل لاعتبار
اشتراط التمكين بحيث يترتب عليه عدم النفقة في مثل الفرض ، ضرورة أن نصوص ( 1 )
حقوق الزوج ونصوص ( 2 ) النشوز وغيرها أجنبية عنه ، كما أن الانصاف الشك في
تناول إطلاقات النفقة له إن لم يدع ظهوره في غيره ، فالتمسك حينئذ بأصل البراءة
من النفقة لا بأس به ، وعلى كل حال فلا وجه لتفريعه على ذلك الأصل الذي قد
عرفت حاله ، والله تعالى هو العالم ، هذا كله في الصغيرة .
( وأما لو كانت كبيرة وزوجها صغيرا قال الشيخ ) في المحكي من خلافه
ومبسوطه : ( لا نفقة لها ) ونحوه عن الجامع والمهذب ، للأصل مع انتفاء التمكين
بانتفاء التمكن .
( و ) لكن في المتن ( فيه إشكال منشؤه تحقق التمكين من طرفها ) لأن
المعتبر في استحقاق العوض التسليم من صاحب العوض الآخر وإن لم يتسلمه صاحبه
الأول مع عموم أدلة النفقة ( و ) من هنا كان ( الأشبه ) عند المصنف وفاقا
للمحكي عن ابني الجنيد وإدريس ( وجوب الانفاق ) وفيه منع تحقق التمكين
بدون التمكن ، ولو سلم على أن الثابت اشتراطه بذل نفسها وعدم المانع من قبلها
فقد يقال : إنه يشك في شمول الأدلة لذلك ، ضرورة ظهورها باعتبار أنها خطابات
وتكاليف في غير الصغيرة ، وصرفها إلى الولي مدفوع بالأصل ، بل قيل : إنه مستلزم
إما حصرها فيه أو استعمالها في متغايرين ، ولذا كان قول الشيخ هو المتجه كما
اعترف به كشف اللثام والرياض ومحكي نهاية المرام ، كما أن منه يعلم عدم الوجه
في تفريعه على اشتراط التمكين ، لما عرفت من خروج هذا الموضوع عن المنساق
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 79 - من أبواب مقدمات النكاح .
( 2 ) الوسائل الباب - 80 و 91 - من أبواب مقدمات النكاح والباب - 6 - من أبواب
النفقات .