فليس الحق حينئذ إلا لذي الحق ، ضرورة فرض عم الأحق منه ، وكأن ذلك
ونحوه منشأ اتفاق الأصحاب ، فما وقع من بعض الناس - من الاشكال في ذلك باعتبار
خلو النصوص عن التعرض لذلك - في غير محله .
ومنه يعلم الوجه فيما يقتضيه إطلاق العبارة وغيرها من كونها حينئذ أحق
حتى لو كانت متزوجة ، كما هو صريح المحكي عن إرشاد العلامة وتلخيصه ، لكن
في المسالك " أن باقي عبارات الأصحاب في ذلك مجملة ، كعبارة المصنف محتملة
لتقييدها بكونها غير مزوجة نظرا إلى أنه شرط في الحضانة مطلقا ، وإلى التعليل
المذكور باشتغالها بحقوق الزوج ، فإنه آت هنا " ولا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة
بما ذكرنا ، وبعد ما سمعته سابقا مما في التعليل المزبور الذي لا أثر له في شئ من
النصوص ، مضافا إلى ما عساه يستفاد من قول المصنف وغيره .
( وكذا لو كان الأب مملوكا أو كافرا كانت الأم الحرة ) المسلمة
( أحق بهما وإن تزوجت ) بل لعله لا خلاف فيه ، إذ ليس ذاك إلا من جهة عدم
حق لهما في الحالين ، فيبقى حقها حينئذ بلا معارض نحو ما سمعته في المقام ، بل
هو منشؤ النصوص ( 1 ) السابقة المصرحة بأولية الأم مع رقية الأب ، بل في بعضها ( 2 )
" وإن تزوجت " .
وأما الكافر فإنه وإن لم يكن فيه نص إلا أن من المعلوم عدم ولايته على
المسلم وعدم معارضته له ، لأن " الاسلام يعلو ولا يعلى عليه " ( 3 ) فهو حينئذ أنقص
من المملوك بالنسبة إلى ذلك ، فيكون أولى منه بالحكم المزبور .
ومن هنا يعلم أن ما اعتبر في الحضانة بالأم معتبر أيضا في الأب عدا التزويج
إلا أن المصنف لما اقتصر هناك على الحرية والإسلام ذكرهما خاصة هنا ، وأما
العقل وغيره مما سمعته فيما تقدم فالكلام فيها كالكلام هناك ، فالضابط حينئذ
أن الأب إنما يكون أولى من الأم مع اجتماع شرائط الحضانة فيه التي منها الاسلام
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 73 - من أبواب أحكام الأولاد الحديث - 0 - 2 .
( 2 ) الوسائل الباب - 73 - من أبواب أحكام الأولاد الحديث - 0 - 2 .
( 3 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب موانع الإرث الحديث 11 من المواريث .