الاحتياط في كلامه المبني على عدم إرادة الجعالة الاصطلاحية ، واحتمال وجوبه
باعتبار كونه جعلا مصطلحا على عمل محلل ، فيجب حينئذ مع الفعل خروج عن مفروض
المسألة الذي هو الوجوب من حيث التسمية في العقد .
ومن ذلك يعلم ما عن المختلف في المسألة من أن الوجه أن نقول : " إن كان
قد جعل للواسطة شيئا على فعل مباح وفعله لزمه ، ولم يسقط منه شئ بالطلاق ،
لأنه جعالة على عمل محلل مطلوب في نظر العقلاء ، فكان واجبا بالعقد كغيره ،
وإن لم يكن على جهة الجعالة بل ذكره في العقد لم يكن عليه شئ ، سواء طلق
أولا " ضرورة خروج الوجوب بالجعالة أو الإجارة أو نحوهما عن مفروض المسألة
الذي هو ما عرفت .
كما أنه قد يدفع إشكاله أن زعمها لزوم ذلك الجعل لا يقتضي فسادا في المهر
وإن كان ذلك سببا في رضاها به ، ضرورة كون ذلك من الدواعي التي لا تؤثر شيئا ،
إذ المهر ليس من العقود ، ولا يؤثر فساده في العقد شيئا ، فالرضا به لزعم شئ آخر
لا يقتضي فسادا ، وإن قلنا : إن الشرط الفاسد في عقد يقتضي فساد العقد ، لكن ذلك
إنما هو لتعليق رضا التعاوض عليه ، وليس رضا معاوضة هنا كما هو واضح .
بل قد يظهر مما ذكرنا الوجه أيضا في المسألة الثانية ( و ) هي ( لو أمهرها
مهرا وشرط أن يعطي أباها منه شيئا معينا ) فإن المشهور كما في المسالك وغيرها
على البطلان أيضا ، بل لم يعرف فيه خلاف إلا ما يظهر من المحكي عن أبي علي ،
وهو الذي أشار إليه المصنف بقوله : ( قيل : يصح المهر ويلزم الشرط بخلاف
الأول ) نعم في المسالك عن ظاهر الشهيد في شرح الإرشاد الميل وكذلك المحقق
الشيخ علي لعموم قوله صلى الله عليه وآله ( 1 ) : " المؤمنون عند شروطهم " والنبوي ( 2 ) " أحق
الشروط ما نكحت به الفروج " وفيه ( أولا ) أنه لا صراحة في كلام ابن الجنيد بذلك ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 20 - من أبواب المهور الحديث 4 .
( 2 ) سنن البيهقي ج 7 ص 248 وفيه " أحق الشروط أن يوفى بها ما استحللتم
به الفروج " .