ثم على تقدير إرادتهما بذلك كون المهر مهر السنة ففي الاكتفاء بذلك عن
ذكر القدر في العقد نظر ، كما لو قال : " زوجتك على المهر الذي تزوج به فلان . "
ثم الزوجان قد يعلمان أن مهر السنة هذا المقدار ، وقد لا يعلمانه ، وقد
يعلمه أحدهما دون الآخر ، والحكم بالصحة مطلقا يحتاج إلى سند صالح ، وكثير
من المتقدمين كابن الجنيد وابن بابويه وسلار لم يذكروا هذه المسألة ، ضرورة
ظهور هذه العبارة في كون المراد على ما أباحه الله من النكاح ودعى إليه وسنه
رسوله فيه من المهر وغيره وجرى عليه ، ولما كان ذلك معلوما في الشريعة لم
يضر خفاؤه عليهما لعدم الدليل على اعتبار المعلومية في المهر بأزيد من ذلك ، بل
إن لم يقم إجماع على فساد المهر لو قال : " مهر فلانة أو أمها " أو غير ذلك مما
هو معلوم ومضبوط كان المتجه فيه الصحة أيضا ، لما عرفته في محله ، نعم لو فرض
كون المراد بهذه العبارة أنه نكاح غير سفاح ، ولم يقصد المهر لا عموما ولا خصوصا
كان الواجب مهر المثل حينئذ ، لعدم ذكر المهر فيه حينئذ ، لكنه خروج عن
فرض المسألة الظاهر فيما سمعت ، وحينئذ يكون المهر مذكورا في العقد ، ثابتا به
لا بالدخول ، كمهر السنة الثابت للمفوضة في بعض الصور ، ولذا حكم بثبوته مع
الموت في الخبر المزبور ( 1 ) فتأمل جيدا ، والله العالم .
( ولو سمي للمرأة مهرا ولأبيها ) أو غيره واسطة على عمل مباح أو
أجنبي ( شيئا معينا لزم ما سمى لها ) بلا خلاف ، بل عن الخلاف الاجماع عليه
( وسقط ما سمى لأبيها ) بلا خلاف محقق أيضا ، بل عن الغنية الاجماع عليه ،
والأصل في ذلك صحيح الوشاء ( 2 ) عن الرضا عليه السلام " لو أن رجلا تزوج امرأة
وجعل مهرها عشرين ألفا وجعل لأبيها عشرة آلاف كان المهر جائزا ، والذي جعله
لأبيها فاسدا " مضافا إلى معلومية كون المهر كالعوض الذي لا يصح أن يملكه في
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 13 - من أبواب المهور الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب المهور الحديث 1 .