استقلالها بتلاوة الآية الأولى مثلا حصل التعليم بالنسبة إليها ، ولا دليل على وجوب
الإعادة ، نعم لا يكفي نحو كلمة وكلمتين ، لأنه لا يعد في العرف تعليما ، بل مذاكرة ،
لكن مع ذلك لا يخلو من إشكال ، لأن المفهوم من التعليم هو الاستقلال بالتلاوة ،
فتعليم السورة إنما يتحقق باستقلالها بتلاوتها بتمامها ، وللعامة وجه على ما قيل بأنه
لا يتحقق التعليم من ثلاث آيات ، لأنها مقدار أقصر سورة ، وهي أقل مما يقع
به الاعجاز .
( ولو أصدقها تعليم صنعة لا يحسنها أو تعليم سورة ) كذلك ( جاز لأنه
ثابت في الذمة ) سواء أصدقها التعليم مطلقا بنفسه أو بغيره أو التعليم بنفسه ، أما
الأول فظاهر ، إذ لا يتوقف تحصيل التعليم على علمه ، نعم إن تعذر الغير ففي وجوب
تعلمه ليعلمها إشكال ، من أنه كالتكسب لوفاء الدين ، أو من توقف الواجب عليه ،
وهو الوجه ، وأما الثاني فلأنه يكفي القدرة على المهر ، ولا يشترط الفعلية ،
وعن المبسوط وجه بالعدم ، وعن القاضي الاحتياط به ، إذ لا يصح إصداق منفعة شئ بعينه
وهو لا يقدر عليها ، كاصداق منفعة عبد لا يملكه ( و ) الفرق ظاهر ، فإن منفعة
الغير لا تثبت في الذمة .
نعم ( لو تعذر ) عليه ( التوصل ) إلى تعليمها بنفسه وغيره ، بل في
القواعد أو تعلمت من غيره ( كان عليه أجرة ) مثل ذلك ( التعليم ) لأنها
قيمة المهر حيث تعذر عنه ، بل ظاهر الأصحاب عدم الفرق في ذلك بين أن يكون
قد أشترط تعليمها بنفسه فعرضت له ما يمنعه من ذلك وغيره ، بل لا فرق بين أن
يكون منفعة عين مخصوصة وتعذرت وغيرها ، كل ذلك لأدلة وجوب المهر ،
وكونه مضمونا على الزوج حتى يوصله إلى الزوجة بالمثل أو القيمة ، وليس
الامهار من قبيل عقد الإجارة الذي ينفسخ بتلف العين المستأجرة ويتعذر وقوع
العمل من الأجير المشروط عليه المباشرة ، للأدلة الدالة على ذلك بخلاف ما هنا ،
فإن عقد النكاح المذكور فيه المهر لا ينفسخ بذلك قطعا ، لما عرفته من عدم كون
جواهر الكلام — صفحة 32
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٢