إذ المحكي عنه أنه قال بعد العبارة السابقة : " فإن كانت المرأة اشترطت رجع
عليها بنصف صداقها ونصف ما أخذه من شرطت له ذلك لأن ذلك كله بعض الصداق
الذي لم ترض بالنكاح إلا به " وهو صريح في كون الشرط للمرأة ، وليس ذلك
الذي حكم الأصحاب بفساده ، حتى عده بعضهم من الشرط المخالف للكتاب
والسنة ، وإنما هو جعل الشرط للأجنبي على وجه يكون حق الشرطية نفسها
للأجنبي ، لا أن الشرط للمرأة والمشترط له ، وذلك لا ريب في بطلانه ، لما عرفت
من عدم صحة الشرط لغير المتعاقدين ، كما لا ريب في صحة الثاني ، ضرورة كونه
شرطا للامرأة لها اسقاطه ولها المطالبة به ، وإن كان المشترط لغيرها نحو بيع
الشئ مثلا وشرط بناء دار زيد على المشتري ، فإن الشرط للبائع نفسه ، وهو
الذي ذكره ابن الجنيد ، فلا يكون مخالفا للأصحاب ، كما أن الظاهر عدم خلاف
من عرفت في ذلك وإن حكموا بالصحة ، لكن فيما حكم به ابن الجنيد ، بل الظاهر
أنه لم يخالف فيه أحد منهم ، وإنما المحكوم ببطلانه الجعل للأب تسمية أو شرطا
على الذي ذكرناه ، كما هو ظاهر الصحيح المزبور والفتاوى ، فتأمل جيدا ، فإنه
دقيق نافع .
( و ) على كل حال فبناء على اعتبار المعلومية ( لا بد من تعيين المهر
بما يرفع الجهالة ،
فلو أصدقها تعليم سورة وجب تعيينها ) رفعا للجهالة ، ضرورة
اختلاف أفرادها اختلافا شديدا ( و ) حينئذ ف ( - لو أبهم فسد المهر ، وكان لها
مع الدخول ) لا بدونه ( مهر المثل ) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك ، وإن كان
قد يشكل أصل الحكم بما سمعت ، بل قد تقدم ما في خبر سهل الساعدي ( 1 ) من تزويج
النبي صلى الله عليه وآله إياه على ما يحسنه من القرآن الذي استدل به في الرياض على اغتفار
مثل هذه الجهالة في المهر ، كما أنه قد يشكل ما ذكره غير واحد من وجوب
المتعة في الفرض لو طلق قبل الدخول ، بعد صدق التفويض عليه بنا على أنه ذكر
المهر في العقد ، اللهم إلا أن يقال إن الفاسد بحكم العدم ، وستسمع إن شاء الله
هامش
( 1 ) المستدرك الباب 2 من أبواب المهور الحديث 2 وسنن البيهقي ج 7 ص 242