وقعوا على امرأة في طهر واحد ، وذلك في الجاهلية قبل أن يظهر الاسلام ، فأقرع
بينهم وجعل الولد لمن قرع ، وجعل ثلثي الدية للآخرين ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله
حتى بدت نواجده ، وقال : لا أعلم فيها شيئا إلا ما قضي علي عليه السلام " وصحيح الحلبي ( 1 )
عنه عليه السلام أيضا " إذا وقع المسلم واليهودي والنصراني على المرأة في طهر واحد
أقرع بينهم ، كان الولد للذي تصيبه القرعة " .
لكن في المسالك بعد أن ذكر الخبر الأول قال : " والأصحاب حكموا
بمضمونها ، وحملوا قوله عليه السلام : " وضمنته نصيبهم " على النصيب من الولد والأم
معا ، كما لو كان الواطئ واحدا منهم ابتداء ، فإنه يلحق به ويغرم نصيبهم
منها ، لكن يشكل الحكم بضمانه لهم نصيب الولد لادعاء كل واحد منهم أنه ولده ،
وأنه لا يلحق بغيره ، ولازم ذلك أنه لا قيمة له على غيره من الشركاء ، وهذا بخلاف
ما لو كان الواطئ واحدا ، فإن الولد محكوم بلحوقه به ، ولما كان من نماء الأمة
المشتركة جمع بين الحقين باغرامه قيمة الولد لهم وإلحاقه به بخلاف ما هنا ، والرواية
ليست صريحة في ذلك ، لأن قوله : " وضمنته نصيبهم " يجوز إرادة النصيب من
الأم لأنه هو النصيب الواضح لهم باتفاق الجميع بخلاف الولد ، ويمكن أن يكون
الوجه في إغرامه نصيبهم من الولد أن ذلك ثابت بزعمه أنه ولده ، ودعواهم لم تثبت
شرعا ، فيؤخذ المدعي باقراره بالنسبة إلى حقهم ، والنصيب في الرواية يمكن
شموله لهما معا من حيث إن الولد نماء أمتهم ، فكل منهم له نصيب فيه ، سواء ألحق
به أم لا ، ولهذا يغرم من ألحق به نصيب الباقين في موضع الوفاق وعلى كل حال
فالعمل بما ذكره الأصحاب متعين ، ولا يسمع الشك فيه مع ورود النص به ظاهرا
وإن احتمل غيره " .
وفيه ( أولا ) أن النصوص التي سمعتها غير الخبر الأول صريحة في ضمان
قيمة الولد ، حتى الخبر الأخير المراد من الدية فيه القيمة بناء على أن مورد الجميع
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 10 - من أبواب ميراث ولد الملاعنة الحديث 1 من كتاب
المواريث .