الخصوصيات ، ضرورة لزوم كل شرط سائغ عليهما أو على أحدهما ، لعموم الأدلة
القاضية بكونهما حكمين ، وأنه لا يبطل منه إلا الباطل بأصل الشرع ، فليس حينئذ
من الشروط مالهما الالتزام به ولهما نقضه ، كما هو واضح .
المسألة ( الثانية )
( لو منعها شيئا من حقوقها ) المستحبة ( أو أغارها ) بما لا يحرم عليه
( فبذلت له بذلا ليخلعها صح ، وليس ذلك إكراها ) قطعا وإن قصد بذلك ذلك بل الظاهر
عدم الاكراه بترك حقوقها الواجبة عصيانا لا لإرادة البذل ، كما جزم به في المسالك وإن
كان آثما ، بل فيها " وكذا لو قصد بترك حقها ذلك ولم يظهره لها وإن كان آثما أيضا
- قال : - أما لو أظهر لها أن تركه لأجل البذل كان ذلك إكراها وأظهر منه ما لو أكرهها
على نفس البذل - ثم قال : - وما ذكره المصنف قول الشيخ في المبسوط ( 1 ) ووافقهما
عليه العلامة في الإرشاد ، وفي التحرير نسب القول إلى الشيخ ساكتا عليه مؤذنا
بتردده فيه أو ضعفه ، وفي القواعد قيد حقوقها بالمستحب ، ومفهومه أنه لو منع الواجبة
كان إكراها ، وهذا القول نقله الشيخ في المبسوط أولا عن بعض العامة ، ثم قال ،
الذي يقتضيه مذهبنا أن هذا ليس إكراها ، وهو المعتمد " .
قلت : لا إشكال في تحقق الاكراه بالصورتين المذكورتين ، وأما الصورة السابقة
فهي إن لم تكن إكراها فقد يقال بحرمة البذل عليه أيضا لاندراجه في قوله
تعالى ( 2 ) : ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا " المفسر بذلك ، بل قد يقال : بحرمته
هامش
( 1 ) في النسخة الأصلية المبيضة " وما ذكره المصنف والشيخ في المبسوط " وفي
المخطوطة بخط المصنف طاب ثراه " وما ذكره المصنف الشيخ في المبسوط " والصحيح
ما أثبتناه ، كما أن الموجود في المسالك أيضا كذلك .
( 2 ) سورة البقرة : 2 - الآية 231 .