تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
من غير فرق بين الضرب وغيره ، إلا أنها مترتبة على حسب ترتب النهي عن المنكر فجوازها حينئذ مع النشوز مستفاد من الأولوية ، وفيه أنه وإن وافق ظاهر الآية بالنسبة إلى ثبوت الثلاثة على خوف النشوز ، لكنه مناف لظاهرها بالنسبة إلى التخيير بين الثلاثة والجمع ، لأن الواو لمطلق الجمع ، اللهم إلا أن يستفاد من ترتب أفراد النهي عن المنكر ، لكن الكلام في أن ذلك منها ؟ ضرورة عدم النشوز بها وعدم ثبوت حرمتها بدونه ، على أنه مناف أيضا لما سمعته من الاجماع المحكي المعتضد بما عرفت من عدم جواز الضرب إلا على النشوز . ومن هنا عكس ابن الجنيد فيما حكي عنه بجعل الأمور الثلاثة مترتبة على النشوز بالفعل ، ولم يذكر الحكم عند ظهور أماراته ، وجوز الجمع بين الثلاثة ابتداء من غير تفصيل ، فقال : " وللرجل إن كان النشوز من المرأة أن يعظها ويهجرها في مضجعها ، وله أن يضربها غير مبرج " ويظهر منه جواز الجمع بين الثلاثة والاجتزاء بأحدها أو باثنين منها ، ولعله ، لأن ذلك حقه ، فله فيه الخيار ولأن الواو لمطلق الجمع المقتضي جوازه والتخيير ، والمراد من الخوف في الآية العلم ، لقوله تعالى ( 1 ) : " فمن خاف من موص جنفا " فأول الخوف واستغنى عن الاضمار الذي تكلفه غيره . لكنه فيه أنه مناف لقاعدة ترتب أفراد النهي عن المنكر ، بل يمكن دعوى أن يكون المراد من الآية ذلك ، ولعله لذا جعل العلامة في الإرشاد الثلاثة مترتبة على النشوز بالفعل ، كما سمعته من ابن الجنيد ، لكن جعلها مترتبة مراتب الانكار . ولعل ذلك أولى من جميع ما تقدم ، ومما عن بعض العلماء من التفصيل أيضا من جعل الأمور الثلاثة مترتبة على مراتب ثلاثة من حالها ، فمع ظهور أمارات النشوز يقتصر على الوعظ ، ومع تحققه قبل الاصرار ينتقل إلى الهجر ، فإن لم ينجع وأصرت انتقل إلى
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 - الآية 182 .