تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
حق الرابعة ، فإذا عاد وفاها حقها ، وللعامة وجهه بالعدم ، للزوم تفضلها ، لأنه لم يقضها مالها من الحق ، وإنما دخل حقها في السفر ، فلو قضى المقيمة حقها لزم التفضيل ، وهو كما ترى ، والله العالم .
( القول في النشوز : ) ( وهو الخروج ) من الزوج أو الزوجة ( عن الطاعة ) الواجبة على كل واحد منهما للآخر ( وأصله ) لغة ( الارتفاع ) يقال : نشز الرجل ينشز إذا كان قاعدا فنهض قائما ، ومنه قوله تعالى ( 1 ) : " وإذا قيل انشزوا فانشزوا " أي انهضوا إلى أمر من أمور الله تعالى ، وسمى خروج أحدهما نشوزا لأنه بمعصيته قد ارتفع عما أوجب الله تعالى عليه من ذلك للآخر ، قيل : ولذلك خص النشوز بما إذا كان الخروج من أحدهما ، لأن الخارج ارتفع على الآخر فلم يقم بحقه ، ولو كان الخروج منهما معا خص باسم الشقاق كما يأتي ، لاستوائهما معا في الارتفاع ، فلم يتحقق ارتفاع أحدهما عن الآخر ، وقال بعضهم : يجوز إطلاق النشوز على ذلك أيضا ، نظرا إلى جعل الارتفاع عما يجب عليه من الطاعة لا على صاحبه ، وهو متحقق فيهما ، وبعض الفقهاء أطلق على الثلاثة اسم الشقاق ، وفي المسالك والكل جائز بحسب اللغة ، ولكن ما جرى عليه المصنف أوفق بقوله تعالى ( 2 ) : " واللاتي تخافون نشوزهن " إلى آخره وقوله تعالى ( 3 ) : " وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا " إلى آخره وقوله تعالى ( 4 ) : " وإن خفتم شقاق بينهما " . قلت : الظاهر تحقق اسم النشوز بخروج كل منها عن الطاعة الواجبة عليه
هامش
( 1 ) سورة المجادلة : 58 - الآية 11 . ( 2 ) سورة النساء : 4 - الآية 34 - 128 - 35 . ( 3 ) سورة النساء : 4 - الآية 34 - 128 - 35 . ( 4 ) سورة النساء : 4 - الآية 34 - 128 - 35 .