حق الرابعة ، فإذا عاد وفاها حقها ، وللعامة وجهه بالعدم ، للزوم تفضلها ، لأنه
لم يقضها مالها من الحق ، وإنما دخل حقها في السفر ، فلو قضى المقيمة حقها لزم
التفضيل ، وهو كما ترى ، والله العالم .
( القول في النشوز : )
( وهو الخروج ) من الزوج أو الزوجة ( عن الطاعة ) الواجبة على كل
واحد منهما للآخر ( وأصله ) لغة ( الارتفاع ) يقال : نشز الرجل ينشز
إذا كان قاعدا فنهض قائما ، ومنه قوله تعالى ( 1 ) : " وإذا قيل انشزوا فانشزوا "
أي انهضوا إلى أمر من أمور الله تعالى ، وسمى خروج أحدهما نشوزا لأنه بمعصيته
قد ارتفع عما أوجب الله تعالى عليه من ذلك للآخر ، قيل : ولذلك خص النشوز
بما إذا كان الخروج من أحدهما ، لأن الخارج ارتفع على الآخر فلم يقم بحقه ،
ولو كان الخروج منهما معا خص باسم الشقاق كما يأتي ، لاستوائهما معا في
الارتفاع ، فلم يتحقق ارتفاع أحدهما عن الآخر ، وقال بعضهم :
يجوز إطلاق النشوز على ذلك أيضا ، نظرا إلى جعل الارتفاع عما يجب عليه من
الطاعة لا على صاحبه ، وهو متحقق فيهما ، وبعض الفقهاء أطلق على الثلاثة اسم
الشقاق ، وفي المسالك والكل جائز بحسب اللغة ، ولكن ما جرى عليه المصنف
أوفق بقوله تعالى ( 2 ) : " واللاتي تخافون نشوزهن " إلى آخره وقوله تعالى ( 3 ) :
" وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا " إلى آخره وقوله تعالى ( 4 ) :
" وإن خفتم شقاق بينهما " .
قلت : الظاهر تحقق اسم النشوز بخروج كل منها عن الطاعة الواجبة عليه
هامش
( 1 ) سورة المجادلة : 58 - الآية 11 .
( 2 ) سورة النساء : 4 - الآية 34 - 128 - 35 .
( 3 ) سورة النساء : 4 - الآية 34 - 128 - 35 .
( 4 ) سورة النساء : 4 - الآية 34 - 128 - 35 .