للآخر بل لا يبعد كون ذلك بمعنى ارتفاع كل منهما عن الآخر عما وجب عليه ،
نعم تحقق اسم الشقاق بخروج أحدهما دون الآخر بعيد ، كما أن ما عن نهاية الشيخ
من تخصيص النشوز بخروج الزوج عن الحق كذلك ، بل هو خلاف الآية الأولى
وغيرها ، ( و ) نحوه ما في ظاهر أحكام الراوندي في اختصاصه بالعكس ، إذ لا ريب
في أنه ( قد يكون من الزوج ، كما يكون من الزوجة )
بل ربما ظهر من الصحاح والقاموس والمجمع صدق اسم النشوز لغة على المعنى
العرفي ، فإن فيها " نشزت المرأة تنشز نشوزا استعصت على زوجها وأبغضته ، ونشز
عليها إذا ضربها وجفاها " وعن شمس العلوم " عصته وخالفته ، ونشز عليها : ضربها
وجفاها " والمصباح المنير " عصته وامتنعت عليه ، ونشز عليها : تركها وجفاها "
والنهاية " عصت عليه وخرجت عن طاعته ، ونشز عليها : جفاها وأضر بها وكرهها
وأساء صحبتها " .
اللهم إلا أن يقال : إن حاصل ذلك منهم كون النشوز منها الاستعصاء
والكراهة ، ومنه الضرب والهجر ، وهو خلاف ما في الشرع من كونه الامتناع من
خصوص الحق الواجب عليه أو عليها ولذا قيل لم يكن من النشوز البذاء وإن أثمت
به واستحقت التأديب ، ولا الامتناع من خدمته وقضاء حوائجه التي لا تعلق لها
بالاستمتاع ، لعدم وجوب شئ من ذلك عليها ، ولا غير ذلك مما لا ينقص الاستمتاع
بها .
وعلى كل حال ( ف ) - قد ذكر المصنف وغيره أنه ( متى ظهر من الزوجة
أمارته ) أي النشوز ( مثل أن تتقطب في وجهه أو تبرم في حوائجه ) المتعلقة
بالاستمتاع ( أو تغير عادتها في أدبها جاز له هجرها في المضجع بعد عظتها ،
وصورة الهجر أن يحول إليها ظهره في الفراش ، وقيل : أن يعتزل فراشها ، والأول
مروي ) عن الباقر والصادق عليهما السلام ( 1 ) ( ولا يجوز له ضربها والحال هذه ، أما لو وقع النشوز
هامش
( 1 ) مجمع البيان - ذيل الآية 34 من سورة النساء عن الباقر عليه السلام ومجمع
البحرين مادة : " هجر " عن الصادق عليه السلام .