ومن غيرهن ولو بأن يترك المبيت فيها عند أحد منهن ، ثم إن كانت نوبة الواهبة
متصلة بنوبة الموهوبة بات عندها ليلتين على الولاء ، وإن كانت منفصلة فالأصح
كما في المسالك وجوب مراعاة النوبة فيهما ، لأن لها حقا من بين الليلتين سابقا ،
فلا يجوز تأخيره ، ولأن الواهبة على تقدير تأخر ليلتها قد ترجع بين الليلتين ،
والموالاة تفوت حق الرجوع ، وإن وهبت حقها من الزوج فله وضعه حيث شاء ،
بمعنى أنه ينظر في الواهبة وليلة التي يريد تخصيصها أهما متواليان أم لا ؟ ويكون
الحكم على ما سبق .
( وإن وهبتها لهن ) أجمع ( وجب قسمتها عليهن ) على معنى المبيت
عند كل واحدة منهن بعض الليلة ، ولو رضين بقسمتها ليال على معنى أن يكون
عند واحدة منهن في كل دور جاز أيضا ، واتفاق رجوعها بعد استيفاء إحداهن دون
الأخرى غير قادح ، ومثله يأتي في القسمة أبعاضا ، ومن هنا كانت المتجه القرعة في
الابتداء مع التشاح ، فينحصر الخسران حينئذ بالتي حصل رجوع الواهبة قبل
استيفائها .
( وإن وهبتها لبعض منهر ) معينة ( اختصت بالموهوبة ) على حسب
ما عرفت ، هذا ولكن في المسالك " وإن وهبت حقها من جميعهن وجبت القسمة
بين الباقيات ، وصارت الواهبة كالمعدومة ، ومثله ما لو أسقطت حقها مطلقا ، هذا
إذا لم نوجب القسمة ابتداء ، وإلا لم يتم تنزيلها كالمعدومة فيما لو كن أربع ،
لاشتراكهن حينئذ في تمام الدور ، وهو الأربع ، ولو جعلناها معدومة فضل له ليلة ،
والواجب على هذا التقدير أن يرجع الدور على ثلاث دائما ما دامت الواهبة مستحقة ،
بخلاف ما لو طلقها أو نشزت ، فإن حكم ليلتها ساقط وتصير كالمعدومة محضا وعلى
التقدير الآخر يفضل له ليلة " وهو جيد .
لكن قد يناقش بعدم الفرق بين القولين في عدم تمامية التشبيه ، اللهم إلا
أن يكون المراد أنه لا حق لها تهبه على القول بالوجوب بالشروع ، فمرجع هبتها
حينئذ إلى تنزيلها منزلة العدم ، وفيه نظر ، ضرورة إمكان هبتها في أثناء الدور ،
جواهر الكلام — صفحة 187
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٨٧