لقصور حقها من الاستئناس حال الجنون ، ولو خاف من أذى زوجته المجنونة سقط حقها
من القسمة للضرورة وإلا وجب للعموم وانتفاء العذر " ( 1 ) واستظهر بعضهم السقوط إذا
لم يكن لها شعور تنتفع بالقسم وتستأنس به ، إلى غير ذلك من كلماتهم المشتملة على أحكام
كثيرة التي لم نقف فيها على دليل خاص ، وإنما ذكرها بعض العامة ، بل ربما كان
بعضها منافيا للآخر ، خصوصا مع عدم الدليل على الفرق بين الأدواري حال جنونه
وبين المطبق ، كما أن المتجه بناء على وجوب القسمة عدم وجوب القبول على الولي
لو أردن التأخير إلى زمان الإفاقة .
وأقصى ما يقال : هو ما أشرنا إليه من أن المستفاد من النص ( 2 ) والفتوى أن القسم
حق مشترك بين الزوج والزوجة ، وأنه لا يسقط بالجنون من أحدهما مع إمكانه ، وحينئذ
يختص نقص ذلك بمن عرض في ليلتها ، نحو غيره من الأعذار كالمرض ونحوه .
وأما انتقال الحكم التكليفي إلى الولي في الزوج والزوجة - على وجه يجب
عليه أن يطوف به وأن يأتي بالزوجة على وجه لا نقصان فيما يمكن من الاستمتاع
بها وغير ذلك من الأحكام التي سمعتها - فلا دليل عليه ، نعم لو كانت له مصلحة
في الطواف به ، كما لو فرض نفعه بذلك أو منعه من الفساد به ، أو نحو ذلك من والمصالح
كان على الولي حينئذ مراعاتها ، فتأمل جيدا ، فإنه لم نجد دليلا واضحا سوى
اعتبارات يشكل التمسك بها على أصولنا .
وكيف كان فالمشهور على ما حكاه غير واحد وجوب القسمة ابتداء ، بمعنى
وجوبها بالعقد والتمكين كالنفقة ، للأمر بالمعاشرة بالمعروف ( 3 ) التي هي معظمها
على أن الأمر فيه للتكرار قطعا ، وليس في كل الأوقات ، فبقي أن يكون
بحسب ما تقتضيه القسمة ، إذ لا قائل بثالث ، والتأسي بالنبي صلى الله عليه وآله فإنه كان يقسم
هامش
( 1 ) ليس هذه من عبارة القواعد ، وإنما هي من كشف اللثام ملفقة بعبارة القواعد .
( 2 ) الوسائل الباب - 1 و 5 - من أبواب القسم والنشوز .
( 3 ) سورة النساء 4 : - الآية 19 .