عدم العيب ونحوه ، ومجرد احتمال كون الفرقة مما تقتضي عدم المهر أصلا أو نصفه
لا يقطع أصالة بقاء الاستحقاق والملك ونحوهما التي يكفي في ثبوتها احتمال كون
الفرقة بما يقتضي تمام المهر ، ولا ريب في تحقق الاحتمال في الفرض ، كما هو
واضح .
نعم لو ادعى كون الفرقة في الأول بالطلاق قبل الدخول على وجه يسمع ذلك
منه اتجه حينئذ لزوم مهر ونصف ، بل لو ادعى الطلاق في الثاني أيضا قبله لزم مهر
واحد مجتمع منهما ، بل ربما قيل إنه لو ادعى الفسخ بأحد الأسباب الموجبة لعدم
المهر مع إمكانه فيجب المهر الثاني خاصة ما لم يدع الطلاق فيه أيضا قبله ، فنصفه
لا غير ، وفيه منع قبول دعواه الفسخ بالعيب ، لأصالة عدمه ، وما عن الشهيد في
الشرح - من القبول محتجا بأن تجويزه ينفي القطع بالزيادة على المهر الثاني -
كما ترى ، وليس هو كدعوى الطلاق الذي هو فعله ، ويرجع فيه إليه ، وأما
الدخول فالأصل عدمه ، كما أن الأصل استصحاب المهر كملا إلى أن يدعى المزيل ،
فلو سكت عن الدعوى ثبت المهران على الأقوى ، وهذا كما يقال : إن المستودع بعد
ثبوت الايداع مطالب بالوديعة ومحبوس ما دام ساكتا ، فإن ادعى تلفا أوردا صدق
بيمينه وانقطعت المطالبة ، والله العالم .
جواهر الكلام — صفحة 145
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٤٥