الانشاء المعتبر في العقود " .
قلت : لا حقيقة شرعية في لفظ العقد قطعا ، وعلى تقديره فليس هو محط
النزاع بينهما : ضرورة كون الواقع بينهما مصداق العقد لا لفظه ، ودعوى اعتبار
ترتب الأثر في أصل وضعه واضحة الفساد ، ضرورة تحقق معناه الحقيقي في جميع
صور الفساد التي لم يترتب الأثر فيها ، والانشاء متحقق فيها وإن لم يكن صحيحا
يترتب عليه الأثر ، ولا ريب في تحقق جميع ما يعتبر في العقد من الانشاء وغيره في
العقد المكرر ، ولذا لو صادف فساد الأول أثر فيه ، نعم مع فرض كون الأول
صحيحا لا يؤثر لانتفاء شرط تأثيره نحو غيره من العقود الفاسدة ، فالصحة والفساد
شئ والحقيقة والمجاز شئ آخر ، كما هو واضح . نعم ما سمعته من التعليل الأول
في كشف اللثام متجه ، ومرجعه إلى ما ذكرناه ، إذ التأسيس هو الصحة بمعنى
ترتب الأثر ( و ) على كل حال مع اقتصارهما على الدعوى المزبورة ولو لموت
ونحوه ف ( - هل يجب عليه المهران ) المسميان فيهما ؟ ( قيل : نعم عملا بمقتضى
العقدين ) المحكوم بصحتهما شرعا فيترتب على كل منهما أثره كما هي القاعدة
في كل سبب ، ( وقيل ) كما عن الشيخ في المبسوط وسديد الدين والد العلامة :
( يلزمه مهر ونصف ) ، لمعلومية تحقق الفرقة وإلا لم يصح العقد الثاني ، والوطئ
غير معلوم ، بل الأصل عدمه ، فتستحق النصف منه ، وربما قيل بلزوم مهر واحد ،
لأصالة براءة الذمة بعد أن كان من أسباب الفرقة ما لا يوجب مهرا ولا نصفه كردتها
وفسخه بعيبها قبل الدخول ، وفسخها بعيبه غير العنن قبله أيضا ، بل قد ينقدح من
ذلك عدم لزوم مهر أصلا بعد فرض كون النزاع بعد الفراق منهما ، إلا أن الجميع
كما ترى .
( و ) لذا كان ( الأول أشبه ) بأصول المذهب وقواعده ، ضرورة عدم
ما يصلح به الخروج عن مقتضي السبب الثابتة سببيته والمستصحب مقتضاه ، وأصالة عدم
الدخول لا تصلح لاثبات التنصيف الذي ينفي مقتضيه بأصالة عدم حصوله ، كأصالة
جواهر الكلام — صفحة 144
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٤٤