ابن أبي عمير وجماعة من القدماء ، كما سمعته سابقا في البحث عن استقرار المهر
بالخلوة للنصوص ( 1 ) السابقة الحاكمة باستقرار المهر بها التي يجب الجمع بينها
وبين ما دل ( 2 ) على عدم استقراره إلا بالوقاع بالحكم شرعا بالوقاع معها ، إلا أن يعلم
عدمه مع عدم الدعوى منها ، فضلا عما إذا ادعت ذلك كما في الفرض ، بل في بعضها ( 3 ) عدم
سماع دعوى عدم الوقاع منهما معها وإن تصادقا عليه لاتهامهما بإرادة عدم استقرار المهر
وعدم العدة عليها ، ولعل ذلك أولى مما سمعته من ابن الجنيد من العمل بهذه النصوص
على جهة قرار المهر بالخلوة وإن لم يكن معها وقاع ، لما سمعته فيما تقدم .
( و ) لكن مع ذلك ( الأول أشبه ) منه بأصول المذهب وقواعده
وأشهر بين الطائفة ، بل لعله إجماع بين المتأخرين منهم ، لقصور النصوص المزبورة
عن المعارضة باعتبار ضعف سند أكثرها وموافقة لفظها المروي ( 4 ) عن عمر
" من أرخى سترا وأغلق بابا فقد وجب عليه المهر " الذي قد أفتى به أبو حنيفة
وكثير من العامة ، فيقوى الظن بخروجها مخرج التقية ، فلا تصلح لاثبات ذلك ،
كما لا تصلح لما سمعته من ابن الجنيد من استقرار المهر بالخلوة المجردة عن
الوقاع ، فيبقى الظهور المزبور بلا مستند شرعي صالح لقطع الأصول الموافقة لدعوى
عدم الوقاع ، والظاهر إذا لم يكن عليه دليل شرعي لا يعارض الأصل ، كما هو
واضح .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 55 - من أبواب المهور .
( 2 ) الوسائل الباب - 54 - من أبواب المهور الحديث 6 والباب - 55 - منها
الحديث 1 .
( 3 ) الوسائل الباب - 56 - من أبواب المهور الحديث 1 .
( 4 ) سنن البيهقي ج 7 ص 255 .