وعلى ذلك ينزل إطلاق صحيح ابن مسلم ( 1 ) عن أحدهما عليهما السلام " سألته عن رجل
كان له ولد فزوج منهم اثنين وفرض الصداق ثم مات ، من أين يجب الصداق من
جملة المال أو من حصتهما ؟ قال : من جميع المال ، إنما هو بمنزلة الدين " .
فلا حاجة حينئذ بعد ذلك إلى ما عن السرائر والتذكرة - من الاستدلال عليه
بأنه لما قبل النكاح لولده مع علمه باعساره وبلزوم الصداق فعقد النكاح علمنا
بالعرف والعادة أنه دخل على أن يضمنه - الواضح منعه ، بل يمكن دعوى أن المرأة
مع علمها بالحال دخلت على أن الصبر إلى الأيسار .
نعم في القواعد " لو تبرأ الأب في العقد من ضمان العهدة صح إن علمت المرأة
بالاعسار " ولعله لأن المؤمنين عند شروطهم ( 2 ) ولدخول المرأة على ذلك ، وللاقتصار
في خلاف الأصل على المتيقن ، بل لو لم تعلم بالاعسار ، فكذلك أيضا لما عرفت ، وإن
قيل : إن لها حينئذ خيار الفسخ ، مع أن فيه ما فيه ، كما أن ما في كشف اللثام - من
احتمال عدم اعتبار التبري حينئذ ، لامكان كون رضاها بذلك لظنها الأيسار وأن
التبري قد كان مما ليس عليه ضمانه ، ولو أنها علمت كون الضمان عليه لم ترض بالتبري
منه - كذلك أيضا هذا .
ولكن في المسالك الاشكال في أصل صحة ذلك ، لاطلاق النص والفتوى بلا
معارض ، على أن الصبي غير محتاج إلى النكاح ، فلاحظ له في التزام المهر في ذمته
مع الاعسار عنه ، وتزويج الولي له غير متوقف على وجود المصلحة ، بل على انتفاء
المفسدة ، ولو قيد ذلك بما إذا كان في التزام الصبي بالمهر مصلحة - بأن كانت
مناسبة له وخاف فوتها بدون ذلك ونحوه - قرب من الصواب إلا أن تخصيص النصوص
الصحيحة بذلك لا يخلو من إشكال .
قلت : قد عرفت ما يقتضي تخصيصها لو سلم عمومها ، لامكان دعوى ظهورها
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 28 - من أبواب المهور الحديث 3 .
( 2 ) الوسائل الباب - 20 - من أبواب المهور الحديث 4 .